الصفحة 19 من 22

ما يلفت النظر في حياة يوشع بن نون و هو خارج إلى تحرير بيت المقدس أنه كان حريصًا على تمييز الصف من الذين يحبون الدنيا و يكرهون الموت (( لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا و لأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ).. (47) التوبة ، فوقف يوشع بن نون خطيبًا في قومه و الدليل ما رواه الرسول محمد صلى الله عليه و سلم (( غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة و هو يريد أن يزني بها و لا أحد بنى بيوتًا و لم يرفع سقوفها و لا أحدًا اشترى غنمًا و هو ينتظر أولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة و أنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليهم بيت المقدس ) )، أو كما قال صلى الله عليه و سلم رواه مسلم و أحمد في مسنده و رصده الألباني في صحيح الجامع الصغير تحت رقم 4029 .. إن هذه الفترة من تاريخ بيت المقدس تقدّم لنا الكثير من الدروس المستفادة:

أولًا: أن لله في حياة الأمم و الشعوب سنن لا تتغيّر و لا تتبدل و منها أن نكوص الناس عن الاستسلام لأوامر الله سبحانه و تعالى و من هذه الأوامر الجهاد لتحرير المقدسات و كسر شوكة الأعداء يؤدّي لاستبدالهم بأقوام آخرين يطيقون للاستسلام لأوامر الله عز و جل و قطاع كبير من هذه الأمة يتعرّض الآن لسنة الاستبدال ..

ثانيًا: أن الله سبحانه و تعالى قد وعد الذين آمنوا و عملوا الصالحات و لا يشركون بعبادته أحدًا بالتمكين و الاستخلاف في الأرض و نشر ظلال الآمن و الطمأنينة ..

ثالثًا: الجهاد المحك الحقيقي الذي يتميّز من خلاله الخبيث من الطيب داخل الصف المسلم يقول الله تعالى (( ليميز الخبيث من الطيب ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت