تأتي المرحلة الأخرى بعد هلاك الجيل الذي نكص عن حمل أمانة التكليف و قيّض الله له القائد المسلم و هو يوشع بن نون عليه السلام الذي لم ينسَ القدس و أن تحريرها لا يمكن أن يكون إلا على أكتاف إنسان العقيدة فأعدّ لكلّ شيء عدّته و حشد الطاقات و ذكّر الأمة بفرض الله عليها هذا النبي الذي تربّى على يد موسى عليه السلام كان يؤمن أن وعد الله لن يتغيّر (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَ مَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) )... (55) النور ... كان هذا النبي يؤمن إيمانًا راسخًا بأمر الله (( وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَ كُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَ قُولُواْ حِطَّةٌ وَ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) )... (161) الأعراف ...
يقول الإمام القرطبي في الجامع لإحكام القرآن عن القرية إنها بيت المقدس و يقول المفسّرون إن يوشع بن نون قد افتتح بيت المقدس في يوم الجمعة و حين همّ بافتتاحها و دنت الشمس من الغروب خشيَ أن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا فنادى للشمس قائلًا: (إني مأمور و إنك مأمورة) فوقفت الشمس حتى افتتحها المسلمون المجاهدون بقيادة يوشع بن نون النبي المسلم ...
إن الله سبحانه و تعالى علمنا أن الجيل الجبان غير مؤهّل لتحرير بيت المقدس و لا بد أن يهلك و يخرج الجيل المجاهد من صلبه حتى يتم تحرير بيت المقدس ...