المذهب الرابع:
وهو مذهب مَن يري جواز تولية المرأة القضاء مطلقًا، وهو مذهب الظاهرية، والمنقول عن ابن جرير الطبري، وعن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، وابن القاسم المالكي، نقل هذا عنهم عدد من العلماء في مصنفاتهم:
قال الحافظ:"واتَّفَقُوا على اشتراط الذكورة في القاضي، إلاَّ عند أبي حنيفة، واستثنوا الحدود، وأطلق ابن جرير [1] ."
وقال ابن رشد:"وقال الطبري: يجوز أن تكون المرأة حاكمًا على الإطلاق في كل شيء" [2] ؛ انتهى.
وقال الحطاب:"قال في"التوضيح": وروى ابن أبي مريم عن ابن القاسم جواز ولاية المرأة، قال ابن عرفة، قال ابن زرقون: أظنه فيما تجوز فيه شهادتها، قال ابن عبد السلام: لا حاجة لهذا التأويل لاحتمال أن يكون ابن القاسم قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها القضاء مطلقًا."
قلت: الأظهر قول ابن زرقون؛ لأن ابن عبد السلام قال في الرد على من شذ من المتكلمين وقال: الفسق لا ينافي القضاء ما نصه: وهذا ضعيف جدًّا؛ لأن العدالة شرط في قبول الشهادة والقضاء أعظم حرمة منها.
قلت: فجعل ما هو منافٍ للشهادة منافٍ للقضاء، فكما أن النكاح والطلاق والعتق والحدود لا تقبل فيها شهادتها، فكذلك لا يصح فيها قضاؤها، انتهى" [3] ."
وقد أنكر نسبة هذا القول لابن جرير جماعة من العلماء، كما أن بعضهم عده شذوذًا ومخالفة لرأي الجماهير، يقول الماوَرْدِي:"وشَذَّ ابن جرير الطبري، فجَوَّز قضاءها في جميع الأحكام، ولا اعتبار بقولٍ يردُّه الإجماع، مع قوله - تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء: 34] ؛ يعني: في العقل والرأي، فلم يجز أن يقمْنَ على الرجال" [4] .
وفي"أحكام القرآن"؛ لابن العربي بعد أن ذكر رأي ابن جرير:"ولم يصح ذلك عنه، ولعلَّه كما نقل عن أبي حنيفة" [5] ؛ انتهى.
(1) ينظر:"فتح الباري"13/ 147
(2) ينظر:"بداية المجتهد"3/ 445
(3) ينظر: مواهب الجليل (6/ 87) .
(4) ينظر:"الأحكام السلطانية"؛ للماوردي ص 83.
(5) ينظر:"أحكام القرآن"؛ لابن العربي 3/ 482.