فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 33

وقد ذهب عدد من المعاصرين هذا المذهب في تقييم ما روي عن ابن جرير الطبري (.

يقول الأستاذ الدكتور عبد العزيز عزام (:"وهذا الرأي منَ الشذوذ ومخالفة الإجماع؛ بحيث لا يُلْتَفَتُ إليه" [1] ؛ انتهى.

ويقول الدكتور محمد الزحيلي:"واعتبر الفقهاء رأي ابن جرير الطبري خلافًا لا اختلافًا؛ لأنه يصادِمُ الأدلة الشرعية، فهو قولٌ شاذ" [2] ؛ انتهى.

وذهب الأستاذ الدكتور/ محمد رأفت عثمان إلى أنَّ هذا الرأي غير ثابت منَ الناحية التاريخية، والناحية الموضوعيَّة.

أمَّا منَ الناحية التَّاريخيَّة، فلعدم ثبوت النقْل عن ابن جرير؛ لما ذكر في"أحكام القرآن"، كما أن هذا الرأي لم يصلنا عن طريق سندٍ يصل في نهايته إلى الإمام الطبري، وأيضًا فإنَّ هذا الرأي غير موجود في كتبه؛ مما يؤدِّي إلى ضعف الاطمئنان إلى هذا النقل.

وأما منَ الناحية الموضوعية، فإنَّ هذا القول مُخالِفٌ لِحديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، كما أنه مخالِف للإجماع القائم في العصر السابق لعصر ابن جرير، على عدم جواز تولية المرأة القضاء، فليس لابن جرير سابق إلى هذا القول، ومثل هذا القول إذا خالف الإجماع، ولم يكن في عصر المجمعين، لا يُعتد به، ولا يقبل؛ لأنَّ الإجماع إذا انعقد في عصر منَ العصور على حكم شرعي، ولم يخالف فيه أحد فلا يجوز للمتأخرين عن هذا العصر أن يُخالِفوا هذا الإجماع.

ثم ينتهي به البحث إلى: أن نسبة القول بجواز أن تَتَوَلَّى المرأة القضاء إلى ابن جرير لا تصلح رواية، ولا دراية [3] .

(1) ينظر: النظام القضائي"؛ د/ عبدالعزيز عزام ص 98."

(2) ينظر:"التنظيم القضائي"؛ د/ محمد الزحيلي ص 58.

(3) ينظر:"النظام القضائي"؛ د/ محمد رأفت عثمان ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت