فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

ونقل الباجي في"المنتقى" [1] عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة جواز تولية المرأة القضاء مطلقًا، موافقًا بذلك ابن جرير الطبري كما سيأتي.

المذهب الثاني:

ذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز تولية المرأة القضاء ولو فيما تقبل فيه شهادتها، لكن إذا ولاها ذو شوكة - متغلب على الحكم بالقوة والقهر - نفذ حكمها دون الكافر.

ففي"فتاوى الرملي" [2] : سُئل: هل ينفذ قضاء المرأة والكافر إذا وليا بالشوكة ... (فأجاب) بأنه ينفذ قضاء المرأة كما أفتى به ابن عبد السلام ... إلخ". اهـ."

المذهب الثالث:

ذهب المالكية والحنابلة والزيدية والإباضية إلى أنه لا يجوز تولي المرأة القضاء مطلقا، ولا ينفذ حكمها إذا وليت لا في الحدود ولا في القصاص ولا في غيرهما، وأن الذكورة شرط في تولي القضاء.

قال الشوكاني [3] :"واستدل المصنف أيضًا على ذلك بحديث بريدة المذكور في الباب لقوله فيه:"رجل ورجل"فدل بمفهومه على خروج المرأة"؛ انتهى.

وقال [4] :"وأهل القضاء عدل ذكر فطن مجتهد إن وجد، وإلا فأمثل مقلد ويجب على من دعي للحق أن يجيب إلا إن ضاق وقت الصلاة أو خاف فساد مال أحد كان بيده، فإنه يصلح الفساد ثم يجيب، (وأهله عدل عالم فطن والعدالة الحرية والإسلام والبلوغ والعقل وعدم الفسق) ؛ أي الكبيرة المصر عليها، والمراد بالإسلام التوحيد، وإن أريد به الوفاء أغنى عن ذكر عدم الفسق؛ قال العاصمي:"

وَاسْتُحْسِنَتْ فِي حَقِّهِ الجَزَالَهْ ... وَشَرْطُهُ التَّكْلِيفُ وَالعَدَالَهْ

وَأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا حُرَّا سَلِمْ ... مِنْ فَقْدِ رُؤْيَةٍ وَسَمْعٍ وَكَلِمْ

وَيُسْتَحَبُّ العِلْمُ فِيهِ وَالوَرَعْ ... مَعْ كَوْنِهِ الحِدِيثَ لِلْفِقْهِ جَمَعْ

(1) "المنتقى" (5/ 181) .

(2) "فتاوى الرملي" (4/ 119) .

(3) "نيل الأوطار" (8/ 304) .

(4) في شرح النيل (13/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت