وقال الصنعاني [1] :"وذهب الحنفية إلى جواز توليتها الأحكام إلا الحدود. وذهب ابن جرير إلى جواز توليتها مطلقًا، والحديث إخبار عن عدم فلاح من ولى أمرهم امرأة وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم مأمورون باكتساب ما يكون سببًا للفلاح"؛ انتهى.
وهو واضح أيضًا في التجوُّز في نقْل المذْهب الحنفي ومُجافاة حقيقته التي نصت عليها غالب متون الأحناف كما سبق.
ومعلوم أن أهل التحقيق لا يأخذون المذهب إلا مِنْ كُتُب أصحاب المذهب المعتبرة، أما ما ينقله عنهم غيرهم فلا يعدو أن يكون نقلًا قد يكون صوابًا وقد يكون خطأ، وكمْ مِنْ كتب نقلت المذاهب، وبدقيق البحث يتبين خطؤهم على المذهب وتجوُّزهم في العبارات التي ينْقلون بها!!
وبهذا يتبين أن مذهب الأحناف هو ما ذكرناه في صدر المسألة من إمضاء قضاء المرأة إذا وليتْ، مع منعهم تولية المرأة القضاء ابتداء، وذلك بناء على ما ذُكر في معتمدات كتب المذهب، ولو كان رأي أصحاب هذه الكتب يخالف رأي إمامهم لبينوا ذلك، فعادة أهل المذاهب أنهم إذا خالفوا إمامهم ذكروا رأيه وبينوا سبب خِلافهم له، وتركهم لهذا البيان يُؤكد أن ما ذكروه هو رأي الإمام ومعتمد المذهب.
وهذا ما قرَّره بعضُ الباحثين وهو: أنَّ عبارات الحنفيَّة ليس فيها أي إشكال، وإنَّما الخطأ من غير الحنفيَّة في فَهْم عبارات الحنفيَّة، حيث فهم بعضُهم أنه يجوز للمرأة أن تَتَوَلَّى القضاء؛ بناءً على أن المُراد بِلَفْظ القضاء: التَّوْلية والتَّقليد [2] .
(1) "سبل السلام" (2/ 575) .
(2) انظر:"النظام القضائي في الإسلام"ص 96 - 105. للدكتور عبد العزيز محمد عزام ـ ط المؤسسة العربية الحديثة.
وقد استوفى هذه المسألة بحث أستاذنا الدكتور/ محمد رأفت عثمان، في بحوث في الفقه الإسلامي المقارن، بمشاركه الأستاذ الدكتور/ مصباح المتولي (من ص 100 إلى ص 153) ، مطبعة الإخوة الأشقاء لطباعة الأوفست ـ الطبعة الأولى ـ 1420 هـ، 2000 م.