ويمكن أن نناقش أدلة هذا المذهب بما يلي:
1 -يناقش استدلالهم بأن الأصل في الحكم القدرة على الفصل، بما يلي:
أولا: أن المرأة غير قادرة على الفصل مقدرة تامة؛ وذلك بسبب طبيعتها، ولأنها غالبًا ما تنساق وراء عاطفتها، وما يعتريها من حمل وولادة وإرضاع، يؤثر في فهمها لحجج المتخاصمين، وهذا بدوره يؤثِّر في تكوين الحكم الكامل لديها.
ثانيًا: أن هذا القول منقوض برئاسة الدولة، إذ إن بعض النساء قد تكون لهن المقدرة التامة على رئاسة الدولة من بعض الرجال، ومع ذلك فإن الإجماع قائم على منعها من تولي هذه الولاية.
الرد على هذه المناقشة:
يُمكن الرد على هذه المناقشة: بأن رئاسة الدولة مستثناة هنا؛ للإجماع المستند إلى نص، ولولا هذا الإجماع لجازت تولية المرأة الإمامة العظمى.
2 -ويناقش استدلالهم بقياس القضاء على الشهادة؛ بأنه قياس مع الفارق؛ لشمول ولاية القضاء، ولأنها تلزم الحق بدون واسطة، بخلاف ولاية الشهادة، كما مر بيانه سابقًا عند مناقشة أدلة الحنفيَّة.
3 -ويناقش استدلالهم بقياس القضاء على الولاية الأسرية، بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الولاية الأسرية خاصة، وولاية القضاء عامة؛ فلا يصح الاستدلال بالقياس.
4 -ويناقش استدلالهم بقياس القضاء على الحسبة، بما يلي:
أولًا: أن هذا الحديث لم يثبت عنه، يقول ابن العربي في"تفسيره":"وروي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق، وهذا لا يصح، فلا تلتفتوا إليه، إنما هو من دسائس المبتدعة" [1] .
وذكرها ابن حزم نفسه بصيغة التمريض:"رُوِيَ"، ولو كانت صحيحة لما عبَّر عنها بصيغة التمريض، لا سيما وهو في موقع تأييد لرأيه، ولعله ولاَّها أمر النساء، أما توليتها أمر الرجال، فيأباه الله ورسوله والمؤمنون.
ويقول ابن سعد عن الشفاء في الجزء المتمم للطبقات:"ويقال: إن عمر ولاها أمر السوق ولكن ولدها ينكرون ذلك ويغضبون منه" [2] .
وخالف ابن عبد البر فقد قال: إن من تولى السوق هو ابنها سليمان بن أبى حثمة، وأن عمر جمع الناس عليه في قيام رمضان، ونقله عنه ابن حجر في ترجمة سليمان [3] .
(1) يُنظر:"أحكام القرآن"، 3/ 482.
(2) 1/ 380، طبعة مكتبة الصديق.
(3) "الاستيعاب"295.