فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 33

ذهبت إليه، فلا حجة في فعلها؛ فقد روي أنه ذُكر لعائشة يوم الجمل، قالت: «وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي» [1] .

خامسًا: مناقشة استدلال الجمهور بالقياس: وهو قياس القضاء على الإمامة العظمى بجامع الولاية في كل - فنوقش كما يلي:

إن وصف الأنوثة يصلح علة للمنع من رئاسة الدولة؛ وذلك لخطورة هذا المنصب، واحتياج القائم به إلى الثبات والحزم، والهيبة والعزة، وهي أمور لا تتوافر في المرأة غالبًا، حتى إن بعض الرجال تنهار أعصابهم إذا تعرضوا لموقف من المواقف التي تتعرض لها بعض الدول، فكيف تكون المرأة في مثل هذا الموقف؟

ولكن إن صح كون الأنوثةِ علةً في رئاسة الدولة، فلا يلزم صحته في سائر الولايات العامة ومنها القضاء؛ بل يكون وصف الأنوثة هنا لا أثر له؛ إذ قد ثبت بالإجماع أن الأنوثة لا تأثير لها في الولايات الخاصة، فكذلك القضاء؛ لأن مناط الحكم هنا هو القدرة لا غير.

الرد على هذه المناقشة:

إن القول بالفارق بين القضاء ورئاسة الدولة نوعٌ من التحكم بدون دليل؛ لأن كلًّا منهما من الولايات العامة، فلا يصح الاعتراض به، ثم كيف يكون القضاء مختلفًا عن رئاسة الدولة، ثم يكون مساويًا للوصاية على يتيم مثلًا؟

والواقع أن هذا تحكم محض لا يستند إلى دليل، وهذا مرفوض في البحث العلمي [2] .

ولو سلَّمْنا جدلًا بوجود الفارق بين القضاء ورئاسة الدولة، فإن الأنوثة مظنة الإخلال، وعدم القيام بكامل الأعباء، وعلى هذا فلا يجوز تولية المرأة أي ولاية من الولايات، حتى ولو كانت خاصة، لكن الإجماع قائم على جواز توليها للولايات الخاصة، فاستثنيت من عموم الدليل.

مناقشة أدلة القول الرابع:

بالنسبة لما نقل عن ابن جرير، فقد سبقت مناقشته والرد على أقوال المناقشين، وانتهينا منها إلى أن القول المنقول عنه بالجواز مطلقًا لا يمكن نفيه عنه جزمًا؛ وذلك لما قدمنا من أدلة على ذلك.

(1) رواه الطبراني، وفيه أبو معشر، يُكتب حديثه، وبقية رجاله ثقات؛"مجمع الزوائد"، 7/ 238.

(2) ينظر:"النظام القضائي"، د. محمد رأفت عثمان، نقلًا عن"نظام القضاء في الإسلام"، د. إبراهيم عبدالحميد، ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت