فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

منضبطًا، والقدرة ليست كذلك؛ لأنها وصف مضطرب، ليس له مقاييس أو موازين مضبوطة، وإذا نظرنا في الحديث الشريف: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، فإنا نرى أن العلة التي جُعلت مناطًا لعدم الفلاح هي الأنوثة؛ لأنها مظِنة الإخلال أو عدم الكمال في القيام بالأعباء العامة؛ وعلى هذا فإن وُجدت الأنوثة، فقد وُجد المانع من تولي الولايات العامة، ومنها القضاء، ولولا أن الإجماع قد قام على جواز تولية المرأة الولايات الخاصة، لقلنا بعدم جواز أن تسند الولايات الخاصة إلى المرأة [1] .

وبهذا يثبت أن الآية في محل النزاع، وليست خاصة في الولاية الأسرية، حتى لو سلمنا جدلًا بأن الآية مقصورة على المسؤولية في الأسرة، لكانت أبلغ في الدلالة على عدم صلاحية المرأة لتولي القضاء؛ لأنها لو عجزت عن إدارة أسرة، تشتمل على جماعة محدودة، فالأَولى أن تكون عاجزة عن إدارة شؤون الناس، وحلِّ مشاكلهم، والنظر في مصالحهم، والفصل في منازعاتهم، والحكم في خصوماتهم [2] .

ثانيًا: الرد على الوجْه الثاني:

وهي أن الاستدلال غير صحيح؛ لأنه لا ينتج تمام الدعوى؛ فيرد عليها بما يلي:

1 -أن الدليل أنتج مساوي الدعوى؛ وذلك للمساواة بين الرجال والنساء والأحداث، أما القضاء فلا يوجد فارق بين الرجال وغيرهم في مجال الخصومة والتقاضي، ومؤاخذتهم على ما يصدر منهم، فإلحاق النساء والصغار بالرجال، إنما هو قياس بمعنى الأصل، أو هو قياس جلي.

ثانيًا: مناقشة استدلال الجمهور بحديث: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، فقد سبقت مناقشة هذا الدليل والرد عليه، عند مناقشة قول الحنفية.

ثالثًا: مناقشة استدلالهم بحديث: «القضاة ثلاثة» ، وأن الحديث نص على أن القاضي يكون من الرجال، ودل بمفهومه على منع المرأة - فنوقش من عدة وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الاستدلال من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة ليس دليلًا متفقًا عليه عند جميع العلماء، فلا يستدل به لمذهب على مذهب، خاصة وأن المخالفين - سواء أكانوا حنفية أم كانوا ظاهرية - لا يصحِّحون العمل بالمفهوم المخالف، وفي هذا

(1) ينظر:"النظام القضائي"، د. محمد رأفت عثمان، ص 130.

(2) ينظر:"نظام القضاء الإسلامي"، د. إسماعيل إبراهيم البدوي، ص 205، فقرة 195، ط جامعة الكويت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت