الرد على هذه المناقشات:
أولًا الرَّد على الوَجْه الأول: وهي أن الآية الكريمة ليست في محل النزاع - فيرد عليهم في النقاط التالية:
النقطة الأولى: قولهم: إن سبب النزول يدل على تخصيص الآية، يجاب عنه بأن أكثر العلماء - والمعتمد عند الأصوليين - على: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأما التخصيص بسبب النزول، فلا يسلم إلا على رأي ضعيف، وأيضًا فإن حذف متعلق القوامة يؤذِن بعمومها [1] .
النقطة الثانية: قولهم: إن الآية فيها ما يشير إلى الولاية الخاصة، وهي ولاية الأسرة - فيُجاب عنها بأن مثل هذا لا يكون مخصصًا؛ لأنه من باب إفراد فرد من أفراد العام، وهذا يعني تخصيص بعض العام بالذِّكر، أو بعبارة أخرى: النص على بعض ما تضمنه هذا العام، والحكم عليه بما حكم على العام، وهذا لا يكون تخصيصًا عند جمهور العلماء، والدليل على ذلك: أن الحكم على الواحد لا يُنافي الحكم على الكلِّ؛ لأنه لا منافاة بين بعض الشيء وكله؛ بل الكل محتاج إلى بعضه، وإذا لم توجد المنافاة، لم يوجد التخصيص؛ لأن المخصص لا بد أن يكون منافيًا للعام [2] .
النقطة الثالثة: وأما مناقشة قولهم: إن الآية تفيد العموم؛ فيجاب عنها: بأن حاصلها يرجع إلى معارضة دليلٍ، بقياس الولايات العامة على الولايات الخاصة، وهذا القياس باطل؛ لأنه مع الفارق، حيث إن الولاية الخاصة لا تحتاج إلا إلى مجرد القدرة، بخلاف الولايات العامة، فإنها تحتاج إلى قدرة عالية، تتناسب وأعباءَ هذه الولاية، ومن البديهي أن مَن يقدر على عمل بسيط، قد لا يقدر على عمل معقد، فإن جاز للمرأة أن تشرف على يتيم، أو تتصرف في ربع دار موقوفة مثلًا، فهذا لا يكون دليلًا على أنها قادرة على تسلم الولايات العامة المتشعبة والمعقدة.
إذًا؛ فمناط الحكم في الولايات الخاصة - وهو مجرد القدرة - لا يوجد في الولاية العامة، التي تحتاج إلى القدرة العالية، لا مجرد القدرة، هذا إذا سلمنا أن مناط الحكم في تولي الولايات، هو القدرة، لكن لا نسلم هذا؛ لأنه يشترط في العلة التي هي مناط الحكم، أن تكون وصفًا، ظاهرًا،
(1) ينظر:"نهاية السول"2/ 128، وشرح العضد على مختصر المنتهى مع حاشية التفتازاني 2/ 111؛ لعضد الدين الإيجي، مكتبة الكليات الأزهرية، مراجعة: شعبان محمد إسماعيل.
(2) ينظر:"نهاية السول"2/ 133؛ عبدالرحيم الإسنوي؛ مكتبة صبيح، القاهرة.، و"المحصول"3/، تحقيق: طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة.129، وينظر:"الإبهاج"، للسبكي 2/ 210، 211، مراجعة شعبان إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.