اعتراض والرد عليه:
قد يعترض على استدلال الأحناف بحديث: «لنْ يُفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، بأنه نهي، والنهي يقْتضي فساد المنْهي عنه، فكيف يُقال بعد ذلك: يجوز قضاؤُها إذا وليت مع أن الواجب الحكم عليه بالفساد؟!
الجواب عن هذا الاعتراض:
أن النهي لا يقْتضي الفساد في كل صوره عند الأحناف، بل مِنْ صور النهي ما يقتضي البطلان ومنها ما يقْتضي الفساد، وذلك على النحو التالي:
أولًا: إذا كان النهْي عن ذات العمل وأصله وحقيقته، فإن النهي في هذه الحالة يقْتضي البطلان (بمعنى عدم ترتب أي أثر للعمل المنهي عنه) ، وهو ما يُعرف عند الحنفيَّة بالباطل، وهو المنْهي عنه مما لم يشرع بأصله ولا بوصْفِه.
مثال ذلك: النهي عن بيع الملاقيح - أي: الأجنة في بطون أمهاتها - لعدم وجود أحد أركان البيع وهو المبيع، فهذا مما نهي عنه بأصله ووصْفه؛ فيكون باطلًا، فلا يترتب عليه أي أثَر.
ثانيًا: إذا كان النهي عن العمل لوَصْف لازم له لا ينفك عنه، ولا يتوجه النهي لأصله؛ فيكون المنهي عنه مشروع بأصله لا بوصفه، وهو في هذه الحالة يقْتضي الفساد (بمعنى ترتب أثره المقصود منه وإن كان محرمًا) .
مثال ذلك: الصوم في الأيام المنهي عنها (أيام التشريق ويومي العيدين) ، فالصوم مشروع بأصله، لكن النهي هنا عن الوصف وهو كون هذا الصوم في أيام حرم الشرع صيامها، لما فيها من الإعراض عن ضيافة الله تعالى، فيجزئ الصوم في هذه الحالة مع الإثم، وهذا معنى الفساد في هذا الباب عند الأحناف.
ثالثًا: إذا كان النهي عن العمل لوَصْف مقارن ينفك عنه غير لازم له، فهذا النَّهْي لا يقتضي بطلانًا ولا فسادًا، ولا يتوجه النهي هنا لحقيقة الشيء، وغاية ما يقتضيه النهي هنا الكراهة التحريمية.
مثال ذلك: النهي عن البيع وقت النداء يوم الجمعة، فالنهي هنا لا يرجع إلى ذات البيع ولا إلى صفة من صفاته، بل يرْجع إلى أمرٍ خارج عن البيع؛ وهو الاشتِغال عن أداء الفعل الواجب وهو صلاة الجمعة.
وبناء على التقْسيم الذي ذكرنا يكون الأحناف قد حملوا الحديث الناهي عن تولية المرأة أمرًا مِنْ أمور المسلمين من باب النهي عن الوصْف المقارن الذي ينفك عن حقيقة الشيء في الغالب،