مُناقشة هذا الرد:
أجيب على هذا الدليل بجوابَيْن:
الأول: ليس المراد بالقوامة في الآية القوامة العامة التي تشمل القضاء وغيره، بل المراد بها ولاية خاصة، وهي قوامة الرجل على أسرته بالنفقة والتأديب وغير ذلك، فتكون الآية بذلك ليست في محل النزاع.
يؤيد ما ذكر أن سياق الآية فيه إشارة إلى ذلك، فقد ذكر فيها المهر والنفقات وحق الرجل على المرأة في طاعتها له وحفظه بالغيب وحقه في تأديبها بالهجر والضرب.
كما يتأيد هذا أيضًا بجواز تولي المرأة الولايات الخاصة، إذ يصح أن تكون المرأة وصية على اليتيم وناظرة على مال الوقف؛ وذلك لقدرتها على ذلك، فإذا جاز إسناد هذه الولايات إليها، جاز إسناد القضاء كذلك بجامع القدرة في كلٍّ.
الثاني: أن الدعوى عدم جواز تولي المرأة القضاء مطلقًا، والآية لم تدل على ذلك، وإنما دلت على منع توليها على الرجال فحسب دون النساء والأحداث.
الرد على هذه المناقشة:
الرد على الجواب الأول: أنَّ تخصيص القوامة بالنفقة ورعاية شؤون البيت غير مسلم، فإن تخصيص فرد من أفراد العام بالذكر لا يكون مخصصًا لهذا العام عند جماهير العلماء من الأصوليين؛ لأنَّ الحكم على الواحِد لا يُنافي الحكم على الكُلِّ، إذ لا مُنافاة بين بعض الشيء وكله، وإذا لم توجد المنافاة لَم يوجد التخْصيص، فالمخصص لا بُدَّ أن يكون منافيًا للعام.
كما أننا لو سلَّمنا لهم بالتخْصيص لأَمْكن الجواب على قولهم: بأن المرأة إذا احتاجت إلى من يقوم عليها في بيتها لإدارة شؤون الأسرة، لعجزها عن ذلك بنفسها، كان عجزها عن القيام بمهام ولاية القضاء من باب أولى.
ولا يصح قياس الولاية العامة على الولاية الخاصة؛ لأنَّ كل ولاية منهما لها قدرة تناسبها، فقياس إحداهما على الأخرى قياس مع الفارق، لأن أعباء الولاية العامة تختلف عن أعباء الولاية الخاصة بحسب ما يُناط بكل منهما مِنْ أمور.
الرد على الجواب الثاني: أنه لا فارق بين الرِّجال والنساء والأحداث والصبيان في مجال التقاضِي والخصومة، فتكون الآية ليستْ مقصورة في الحكم على عدم جواز تولِّي النساء على الرجال فحسب، بل يشتمل حكمها على عدم جواز توليها في حق الجميع، الرجال بالنص، والنساء والصبيان بالقياس الذي هو في معنى الأصل، أو كما يسميه بعض العلماء بالقياس الجَلِيّ.