2 -أن ولاية القضاء تلزم الحق بدون واسطة، بينما ولاية الشهادة لا تلزم الحق إلا بحكم القاضي بها.
3 -أن شهادة المرأة تقبل حالَ الضرورةِ والحاجة، أما القضاء فليس هناك حاجة تدعو إلى ترك الرجال وتولية النساء.
4 -أن أدلة الجمهور أفادت المنع، والمنع يقتضي عدم الجواز، وهذا يستتبع نفي الصحة، وعدم صحة حكمها يستلزم عدم نفاذ ما قضت به.
الرد على هذه المناقشة:
وفي الرد على هذه المناقشة يقول الكمال ابن الهمام:"والجواب: أن ما ذكر غاية ما يفيد منع أن تستقضي وعدم حِلِّه، والكلام فيما لو ولِّيت، وأثم المقلد ... فقضت قضاء موافقًا لدين الله: أكان ينفذ أم لا؟ لم ينتهض الدليل على نفيه بعد موافقته ما أنزل الله، إلا أن يثبت شرعًا سلب أهليتها، وليس في الشرع سوى نقصان عقلها، ومعلوم أنه لم يصل إلى حد سلب ولايتها بالكلية، ألا ترى أنها تصلح شاهدة؟ وذلك النقصان بالنسبة والإضافة، ثم هو منسوب إلى الجنس؛ فجاز في الفرد خلافه ... ولذلك النقص الغريزي نسب صلى الله عليه وسلم لمن يوليهن عدم الفلاح، فكان الحديث متعرضًا للمولِّين ولهن بنقص الحال، وهذا حق، لكن الكلام فيما لو ولِّيت فقضت بالحق: لماذا يبطل هذا الحق؟" [1] .
ثانيًا: يرد عليهم بما استدل به الجمهور على عدم الجواز، وهو قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ؛ يَعْنِي فِي الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُمْنَ عَلَى الرِّجَالِ ابتداء ولا يلزم قضاؤهن إذا وُلِّينَ.
وبيان ذلك: أن الآية أفادتْ حصر القوامة في الرجال؛ لأن الرجال مبتدأ معرف بالألف واللام التي للجنس، والمبتدأ إذا كان كذلك يُقصر على الخبر، والحصر والقصر هنا إضافي (أي بالنسبة للنساء) ، فالمعنى: القوامة للرجال على النساء لا العكس، وهذا يستلزم ألا يجوز تولية المرأة القضاء، ولا ينفذ قضاؤها إذا وليت، وإلا كان للنساء قوامة على الرجال.
(1) ينظر:"شرح فتح القدير"، 6/ 391.