فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 33

الرَّد على هذه المناقشة:

ويُمكن أن يجاب عن هذه المناقشة من وجهين:

الأول: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو قول جمهور الأُصُوليين، أما كلمة «أمرهم» فهي مفرد مضاف إلى معرفة، والمفرد المضاف إلى معرفة من صيغ العموم كما هو قول جمهور الأصوليين فيعم بهذا كل ولاية، ومنها ولاية القضاء.

الثاني: أن المناقشة بعموم كلمة «أمرهم» الواردة في الحديث؛ يمكن أن يجاب عنها بأن هذه الكلمة من قبيل المفرد المضاف إلى معرفة، وهو صيغة من صيغ العموم؛ كما هو الراجح عند علماء الأصول، وقد أجْمَع الأُصُوليون على: أن الحكم الواقع على العام في أي قضية واقعٌ على كل فرد من أفراد هذا العام، فإذا قال شخص: جاء أولادي، كان هذا في قوة قضايا بعدد أولاده، فكأنه قال: جاء فلان، وجاء فلان، وهكذا.

وعلى هذا؛ فيكون الحديث بقوة قضايا بعدد ولايات الدولة العامة، فكأنه قال: لن يفلح قوم ولوا الخلافةَ امرأةً، ولن يفلح قوم ولوا الوزارة امرأة، ولن يفلح قوم ولوا القضاء امرأة، وهكذا إلى سائر ولايات الدولة، وبهذا نصل إلى أن الحديث لا يمكن حصره في الولاية العظمى فقط؛ بل يكون في سائر الولايات [1] .

ثانيا: مناقشة استدلالهم بقياس أهلية المرأة للقضاء على أهليتها للشهادة في غير الحدود والقياس.

يمكن أن يناقش هذا الدليل بما يلي:

أولا: بأن الولاية في الشهادة تُغاير الولاية في القضاء، وذلك بأن الشهادة أقل رتبة من القضاء لخصوصها وعموم القضاء، فهذا قياس مع الفارق.

وكذلك فإنَّ قبول الشَّهادة من المرأة أمْر تَدْعو إليه الحاجة والضرورة، أمَّا توليها القضاء فلا مسوغ له، قال الماوردي الشافعي:"وأمَّا جواز شهادتها فلأنه لا ولاية فيها فلم تَمنع منها الأنوثة وإن مَنعت من الولايات"؛ انتهى.

والذي يدل على أن ولاية الشهادة تغاير ولاية القضاء ثلاثة أمور:

1 -أن الولاية في القضاء عامة وشاملة، بخلاف الولاية في الشهادة، فإنها قاصرة خاصة، وليس كل من يصلح للأمور الخاصة يصلح للأمور العامة.

(1) ينظر:"النظام القضائي"، د. عبد العزيز عزام، ص 104، و"النظام القضائي"، د. محمد رأفت عثمان، ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت