فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

الثالث:

القضاء في معنى الشهادة، وبما أن الشهادة ثابتة للمرأة بنص القرآن الكريم في قوله - تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] ، فيجوز للمرأة أن تتولى القضاء، قياسًا على قبول شهادتها؛ بجامع الولاية في كلٍّ.

الرابع:

قياس القضاء على الإفتاء، فكما أن المرأة يجوز لها أن تكون مفتية، فإنه يجوز لها أن تكون قاضية؛ بجامع أن كلًا من الإفتاء والقضاء مظهر لحكم الشرع.

الخامس:

أن القاضي أجيرٌ وعامل للأُمة كباقي الموظفين، والأجير يجوز أن يكون رجلًا، كما يجوز أن يكون امرأة؛ لقوله - تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] ، فالقاضي يخبر عن الحكم الشرعي، والحاكم هو المنفذ فعليًّا؛ ولذا ينطبق عليه تعريف الإجارة، وهو: عقد على منفعة بعوض [1] .

المناقشة:

-مناقشة أدلة الرأي الأول وهو قول الحنفية: بجواز قضائها مع إثم موليها:

أولًا: نوقش استدلالهم بحديث: «لعن من ولوا أمرهم امرأة على إثم موليها» ، من وجهين:

الأول: أنه ليس في محل النزاع؛ لأنه وارد في النهي عن توليتها منصب الإمارة العامة (رئاسة الدولة) ، ويدل على ذلك أن الحديث إنما ورد في ذلك كما سبق بيانه، حينما ولى قوم كسرى ابنته عليهم.

الثاني: أن كلمة «أمرهم» في الحديث يراد بها تولِّي الأمر العام للأمة، وهي الإمارة العامة للدولة وليس القضاء.

(1) ينظر:"التنظيم القضائي في الفقه الإسلامي"، د. محمد الزحيلي، ص 59،، دار الفكر، دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت