قال الشوكاني:"واستدل المصنف أيضًا على ذلك بحديث بريدة المذكور في الباب لقوله فيه: «رجل ورجل» ، فدل بمفهومه على خروج المرأة [1] ؛ انتهى."
وأمَّا الإجماع:
فلم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه، ولا من بعدهم، امرأة قضاء ولا ولاية بلد، فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا.
وما ورد من تولية الشفاء حسبة السوق في عهد سيدنا عمر ا سيأتي بيانه عند ذكر رأي الظاهرية.
قال الباجي [2] :"قال القاضي أبو الوليد: ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين من عهد النبي لا نعلم أنه قَدَّمَ لذلك في عصر من الأعصار ولا بلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة، والله أعلم وأحكم"؛ انتهى.
وأما المعنى: فلأن القضاء يُحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل، قليلة الرأي، ليست أهلًا للحُضُور في محافل الرجال، ولا تقبل شهادتها، ولو كان معها ألف امرأة مثلها، ما لم يكن معهن رجل، وقد نبه الله تعالى على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} ، ولا تصلح للإمامة العظمى، ولا لتولية البلدان.
كما أنَّ مجلس القضاء يجب فيه على القاضي أن يحضرَ محافل الخصوم، ومخالَطة الرجال، والمرأةُ ممنوعة من ذلك، ومأمورة بالتَّخدر، فهي ليست أهلًا لحُضُور مثل هذه المحافل، والقضاء لا يكون إلاَّ بِحُضورها، فيؤدِّي إلى منعها منَ القضاء.
قال ابن حجر:"وحجة الجمهور الحديث الصحيح: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ، وقد تقدم، ولأن القاضي يحتاج إلى كمال الرأي ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال" [3] ؛ انتهى.
ويضاف إلى ذلك: أن الغالب في النساء أنهنَّ مُعَرَّضات للنِّسيان، وإن كان بعضهنَّ شديدات الذَّكاء، بحيث يفوق بعض الرجال، ولكن النادر لا حُكم له، وينسب بعض الباحثين
(1) "نيل الأوطار" (8/ 303) .
(2) في شرح الموطأ (5/ 18) .
(3) "الفتح" (13/ 147) .