فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

وأما السنة:

فأولا قوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» [1] .

فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب.

وبيان ذلك: أن الحديث ظاهِر في مَنْع المرأة مِن تولِّي القضاء؛ حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الفلاح لِمَن يُوَليها، وهذا التعبير من قبيل الخبر بمعنى الإنشاء؛ أي: هو خبري لفظًا، إنشائي معنى، وحتى لو قلنا بأن هذا الكلام خبر حقيقة، فإنه إخبار بعدم الفلاح لمن يقوم بهذا الفعل، وعدم الفلاح ضَرر، والضرر منهيٌّ عنه شرعًا، وهذا الضرر متمَثِّل في تولية المرأة الولايات العامَّة، فتكون هذه التولية غير جائزة.

والأَقْرب أنَّ هذه الجملة مِن حيث المعنى إنشاء يَنْهَى به الرسول صلى الله عليه وسلم عما يؤدي إلى عدم الفلاح، وهو تولية المرأة الولايات العامة؛ إذ إن كلمة «أمرهم» مفرد مضاف إلى معرفة، وهو صيغة من صيغ العموم، تدل على أن المراد جميع الأمور والشؤون، فتكون شاملة للقضاء وسائر الولايات الأخرى، حتى ولو كانت ولايات خاصة؛ لكن الإجماع قام على استثناء الولايات الخاصة كالوصاية على اليتامى، والولاية الأسرية فجاز إسنادها للمرأة، وتبقى الولايات العامة على عموم الدليل وهو المنع، فتكون المرأة ممنوعة منَ الولايات العامة ومنها القضاء دون الولايات الخاصة.

قال في"البحر الزخار" [2] :"وشروطه الذكورة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «ما أفلح قوم وليتهم امرأة» وضد الفلاح الفساد، ولقوله صلى الله عليه وسلم «أخروهن حيث أخرهن الله» والقضاء تقديم"؛ انتهى.

وثانيًا: استدل مجد الدين ابن تيمية في"منتقى الأخبار" (حديث رقم 3889) بما روي عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار» ؛ أخرجه أبو داود في كتاب القضاء، باب:"القاضي يُخطئ"برقم 3556.

قال المجد ابن تيمية:"وهو دليل على اشتراط كون القاضي رجلًا" [3] ؛ انتهى.

(1) أخرجه البخاري في الفتن"فتح الباري"13/ 53، برقم 7099 ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.

(3) ينظر:"المنتقى مع شرحه"نيل الأوطار" (8/ 303) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت