شرحه نقلًا عن فتاوى ابن عبد السلام أو لا ينفذ منهما كما قال الأذرعي وغيره: إنه الظاهر وكما قيد في المنهج بالإسلام.
(فأجاب) بأنه ينفذ قضاء المرأة كما أفتى به ابن عبد السلام دون الكافر للفرق الظاهر بينهما ولقوله تعالى {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ، فقد قال الغزالي في وسيطه: اجتماع هذه الشروط متعذر في عصرنا لخلو العصر عن المجتهد المستقل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة، وإن كان جاهلًا أو فاسقًا كي لا تتعطل مصالح الناس، وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: ما ذكره يوجه به إجماع الأمة على تنفيذ أحكام الخلفاء الظلمة، وأحكام من وَلوا غير أنه يورد عليه ما إذا ولى السلطان قاضيًا كافرًا فإنه لا تنفذ أحكامه مع وجود الضرورة. اهـ.
على أن ابن يونس في"شرح الوجيز"قال: الظاهر أن الإسلام شرط في ذي الشوكة قال، وقد ظهر في بعض البلاد الشوكة للكفار، فلو قلد الكافر ذو الشوكة مسلمًا القضاء فهل يصح أم لا؟ مع أن الظاهر أنه لا سبيل إلى تعطيل الأحكام. ا هـ.
وقال ابن عبد السلام: الظاهر نفوذه"؛ انتهى."
أدلة المذهب الثالث:
وهو مذهب المالكية والحنابلة ومَن وافقهم، واستدلوا على ذلك بالكتاب، والسنة، وإجماع الناس على العمل بخلافه، والمعنى.
أما الكتاب: فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ؛ يَعْنِي فِي الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُمْنَ عَلَى الرِّجَالِ.
وتوضيح ذلك: أن الآية الكريمة أفادتْ حصر القِوامة في الرِّجال دون النساء، واستفدنا الحصر من تعريف الرِّجال بلام الجنس؛ إذ إن لام الجنس إذا دخلتْ على المبتدأ قصرته على الخبر، كما تقول: الخطيب فلان، وهذا الحصر يسمى حصرًا إضافيًّا؛ أي: بالنسبة للنساء، ويستفاد مِن هذا الحصر أنَّ الله - سبحانه - جَعَل الرِّجال قوامين على النساء ولا عكس، فعلى هذا لا تَصِحُّ ولاية المرأة القضاء؛ لأن في قضائها قوامة على الرجال، وهذا مما يَتَعَارَض مع الآية الكريمة.