فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

الأدلة:

أدلة المذهب الأول:

استدل الحنفية على عدم جواز تولية المرأة القضاء ابتداء بالسنة، كما استدلوا على جواز قضائها في غير الحدود والقصاص إذا وليت بالقياس.

أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .

والحديث إخبار عن عدم فلاح من ولي أمرهم امرأة، وهم منهيون عن جلب عدم الفلاح لأنفسهم، مأمورون باكتساب ما يكون سببًا للفلاح، ولا شك أن عدم الفلاح ضرر، والضرر يجب اجتنابه، فيجب اجتناب ما يؤدي إليه، وهو تولية المرأة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وهذا الحديث وإن كانت صيغته الخبر إلا أنه في معنى الأمر، فالجملة من الناحية اللفظية خبرية ومن ناحية المعنى إنشائية.

وأما القياس: فقالوا: إنَّ القضاء يُشارك الشهادة في باب الولاية، والمرأة يصح لها أن تشهدَ في غير الحدود والقصاص، فيصح أنْ تكون قاضيةً في غير الحُدود والقصاص، وإن أثِم موليها للدَّليل السابق، بشرط أن يوافق قضاؤها الحق [1] .

أدلة المذهب الثاني:

وهو مذهب الشافعية، ودليلهم على ذلك الكتاب والسنة والمعنى.

أما الكتاب: فقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ؛ يَعْنِي فِي الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ، فَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَقُمْنَ عَلَى الرِّجَالِ.

وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» .

وقد سبق وجه الاستدلال به قريبًا.

وأما المعنى: فلأن المرأة لا يليق بها مجالسة الرجال ورفع صوتها بينهم، وتوليتها القضاء مظنة حصول ذلك.

وفي"فتاوى الرملي" [2] :" (سُئل) هل ينفذ قضاء المرأة والكافر إذا وليا بالشوكة كما قال في شرح الروض: إنه مقتضٍ كلام المصنف كأصله، وكما هو مقتضي المنهج في المرأة وصرح بها في"

(1) ينظر:"مجمع الأنهر"2/ 168، و"فتح القدير"6/ 391.

(2) "فتاوى الرملي" (4/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت