-كان لا يأكل طعامًا حتى يسأل عنه، في يوم من الأيام نسي أن يسأل، فقال له خادمه: يا أبا بكر كنت تسألني دائمًا عن أي طعام آتي به لم تسألني اليوم، قال له: من أين جئت به؟ قال: كنت كاهنًا في الجاهلية فلم يعطني أصحابي أجرة فأعطوني اليوم الأجرة أو جاءتني الأجرة، فاشتريت بها من الطعام، وكان قد أكل لقمة لقمة واحدة، فبدأ يخرجها، وحاول وحاول حتى خرجت، قيل: ما يمكن تخرج إلا أن تشرب الماء فشرب الماء ثم أخرجها، قيل له: يا أبا بكر لقمة واحدة، وقد أكلتها وأنت لا تعلم من أين فهي حلال، قال: والله لو لم تخرج هذه اللقمة إلا مع روحي لأخرجتها، ولذلك أبو بكر عاش في سعادة في الدنيا والآخرة، عاش في سعادة في الدنيا، ويعيش سعادة في الآخرة؛ لأنه مشهود له بالجنة، ولأنه بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أبا بكر ممن يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية كيف شاء، مع أنه من دخل من باب ما شاء الله، أبو بكر يختار أي باب يدخل منه، فلقمة واحدة يقسم بالله أنه لو لم تخرج هذه اللقمة إلا مع روحه لأخرجها، مع أنها ما فيها إشكال من ناحية الإثم، وقد أكلها ولم يعلم لا ذنب عليه، لكن لا هذا هو الزهد، هذا هو الورع، فبعض الناس واقع في الحرام، واقع في المحرمات، هذه من أسباب المشكلات إذن أقول: نبدأ من أنفسنا وأن نحاسب أنفسنا، وأن نحاسب علاقتنا بالله - جل وعلا - ثم موضوع الأسرة وتربية الأولاد.
ثالثًا: اختيار الزوجين: