هذه الكلمة التي قلتها، وهي أن نتهم أنفسنا، وأن نبدأ من أنفسنا في تقصيرنا، وأنه لن يصيبنا شيء في أي قضية في بيوتنا نبدأ من هذه الليلة إلا بسبب ذنب ارتكبه الزوج أو ارتكبته الزوجة أو ارتكبه الأب أو ارتكبه الابن أو ارتكبه الجميع، وقد يكون سبب معصية في داخل البيت هي التي سببت هذه القلاقل قد تكون لقمة حرام سببت هذا الأمر. زرت مدينة من المدن ذكر لي الإخوة أن لديهم رجلًا كبيرًا في السن، وله ثلاثة عشر ابنًا كلهم من الصالحين، ويعيشون حياة مستقرة عجيبة جدًا، فتساءلت قلت: يا إخوان ما فيه شك ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لكن لا بد أن هناك سببًا، قالوا: نحن والله لفت نظرنا هذا الأمر، وبدأنا نبحث عن السبب، ووجدنا أن هذا الرجل عامل معه قلابي سيارة ينقل للناس الرمل والتراب، وبيت بسيط متواضع، فكان حريصًا على اللقمة الحلال، حتى أنه يقول: إذا امتلأت السيارة من الرمل أو التراب ضربها بيده حتى يتأكد أنها امتلأت تمامًا كما كنا نرى سابقًا آباءنا، وهم إذا أرادوا في زكاة الفطر في الصواع يملؤونها حتى يضع أحدهم إصبعه حتى يأخذ ولو حبة واحدة فكان يطمئن إلى أنه امتلأ ثم يأتي بغطاء ويضعه عليه خوفًا أنه في مسيرته ينزل من سبب الهواء شيء ثم يبيعه فنشأ أولاده وتخرجوا، بعضهم دكاترة، وبعضهم أساتذة جامعة، بعضهم مسؤولون في دوائر حكومية، وبقي في بيته وبقي يعمل بعمله إلى الآن إلى العام الماضي، فقال له أبناؤه: يا أبانا نحن أغنانا الله وأكرمنا الله - جل وعلا - لو تترك هذا العمل وتنتقل من هذا البيت إلى بيت واسع، قال: يا أبنائي ربيتكم على ذلك، فما دمت أستطيع لن أغيّر مهنتي ولا بيتي؛ لأن هذا طعام حلال، وهذا هو الذي بسببه - بإذن الله - تربيتم. انظروا وهو رجل بسيط عامي لكنه فقه تأثير اللقمة الحلال والحرام في تربية الأولاد، فقد تكون لقمة حرام تسبب فسادًا للبيت ومشكلة في البيت وعقوبة في الآخرة، كما فعل أبو بكر - رضي الله عنه