فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 18

-ومن أمثلة هذه المواقف موقف الصحابي أبي حذيفة حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر:-"من لقي منكم العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتله فإنما خرج مستكرهًا، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف"إنه لموقف يتجلى فيه الصدق والصراحة والجرأة وقد بلغت كل هذه غايتها ، وما كان الأصحاب ليقفوا مثل هذه المواقف لولا ما عهدوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسن استقباله للقول الذي يندفع به صاحبه،ما يدفعه إلا الصدق والإخلاص في القول، هكذا كانت تربية محمد صلى الله عليه وسلم،تربية لروح النقد والصراحة بالحق والجهربه،تربية تهدف إلى إنشاء قادة يستطيعون أن يضلعوا بأعباء القيادة حين تغيب القيادة وهذه التربية هي القدوة الصحيحة للتربيةالاسلامية، وكل تربية تبعد عن سبيل هذه التربية تعتبر تربية منحرفة بمقدار ابتعادها، وفى هذه التربية يشعر كل فرد بأنه مسئول عن الدعوة الإسلامية حتى ولوكان وحده، وكل فرد مسئول عن وظيفته الخاصة في الفئة المسلمة كما هو مسئول عن سير الفئة كلها، ولأدنى فرد في هذه الفئة أن يقف أمام خليفة المسلمين ليدلى برأيه وليعارض أي رأى أو قول أو فعل يجد فيه خطأ.

3-*عمر رضي الله عنه يطبق الميزان:-

تأمل حال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ يقول حين صعد على المنبر (إذا أصبت فأعينوني ، وإذا أخطأت فقوموني، فقال له رجل من بين الناس إذا أخطأت قومناك بسيوفنا .. ! عمر بن الخطاب رضى الله عنه لا يرضى بتعبيد الناس له ومصادرة عقولهم ،وتغييبهم عن الساحة ،بل يطالبهم بالمشاركة،والناس لا ترضي بالتبعية والعجز،وهكذا تبني الأمم،ويقول أيضا رضي الله عنه(من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها") ياليته هلك وحده بل قد يكون اهلك منابع الخير والنور التي استفاد منها عشرات الأجيال (15) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت