-وقفة من عمر بن عبد العزيز:- قال عمر بن عبد العزيز: لأن يكون لي مجلس من عبيد الله أحب إلي من الدنيا وما فيها . وقال أيضا: والله إني لأشترى ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال فقالوا: يا أمير المؤمنين تقول هذا مع تحريك وشدة تحفظك؟ فقال: أين يذهب بكم ؟ والله إني لأعود برأيه وبنصيحته وبهدايته على بيت مال المسلمين بألوف وألوف ، إن في المحادثة-يعنى له ولمثله-تلقيحا للعقل وترويحا للقلب ، وتسريحا للهم وتنقيحا للأدب" (16) ."
(المبحث الثاني)
(أسباب مرض الرتابة وعدم التفكير والاعتماد على الغير في التفكير) :-
أ-تأثير العادات والأعراف:-
إن من أخطر العوامل المؤثرة سلبًا على طريقة التفكير والتحليل بناء المعارف العلمية التي ينشأ عليها الإنسان فهو يعتقد صحة المسألة لكثرة تكرارها وتداولها في بيئته التي نشأ فيها ، فهي معارف مبينة على التقليد والمحاكاة وليس على التفكير والتدبر وكثيرًا ما نعتقد صحة فكرة ما من الأفكار حتى تصبح مسلمة عندنا حتى إذا خرجنا إلى بيئة أخرى اكتشفنا بطلانها وخطأها وقديمًا كان يقال ( لا يعرف الإنسان خطأ شيخه حتى يجلس عند شيوخ آخرين ) .... إن الشعور بالسلامة المطلقة للبيئة التي يعيش فيها الإنسان واعتقاده بكمالها وخلوها من الأمراض يقوده إلى التبعية وحبس العقل عن التدبر والتأمل ، وسوف يؤدي هذا إلى الضمور والتآكل ، وأما الإحساس بضرورة النمو والتحسين وليس بالضرورة الخطأ - فإنه يقوده إلى الإبداع والتجديد وتطوير الطاقات ، فالتفكير المبدع هو الذي يحول الركود والرتابة والتلقائية إلى حركة حية منتجة تتطلع دائمًا إلى المزيد ، وكما قال الفضل: - { التفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك } "دار السعادة"، وقال بن القيم { التفكر والتذكر بذار العلم ، وسقية مطارحته ، ومذاكرته تلقيحه } (17) فالتفكير الصحيح وسيلة من وسائل الإنعتاق من آثار العادة والاتكال على تفكير الآخرين ولهذا تضمنت دعوات الأنبياء جميعاًَ - عليهم الصلاة والسلام - دعوة للتفكر والنظر ، والتخلص من إرث الآباء والأجداد . قال الله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة - سبأ 46 .
)ب ) التربية الحزبية: -