فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 18

فنرى من تفسير السلف لهذه الآية أن"البصيرة"يجب أن تكون من سمات القائد والأتباع أيضا لا ينفرد بتا أحد دون الآخر.

ونرى كذلك أن القرآن قد أخبرنا عن قوم ضلوا بسبب عدم تفعيل عقلهم وتفّكرهم واتّبعوا ما عليه الآباء وهم أصحاب"العقلية الآبائية"وهم الذين قالوا (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون(الزخرف23 ) فحين عطلوا تفكيرهم عن إبصار الحق ارتكسوا هم وآباءهم في الضلال المبين (13) .

2-*النبي صلي الله عليه وسلم يربي تربية القادة لا تربية العبيد (14) :-

حرص محمد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أصحابه أنه إنما هو بشر يرضى كما يرضى البشر ويغضب كما يغضب البشر ويخطئ ويصيب في الأمور الدنيوية كما يخطئ البشر ويصيبون مع عصمة الله له فيما يبلغه عن ربه ،كان صلى الله عليه وسلم أصحابه فيقول لهم (لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ورسوله) (البخارى) وفى سبيل هذه التربية لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع بأمر دون استشارة أصحابه، ففى بدر يقف صلى الله عليه وسلم حينما أتاه خبر مسيرة قريش على المسلمين فيستشير من معه من أصحابه فيتكلم أبو بكروعمرثم المقداد كلامًا حسنًا،ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يكتفى ولكنه ينظر إلى القوم ويقول لهم أشيروا على أيها الناس حتى يقوم سعد بن معاذ ويقول مقولته الطيبة ، فيقول عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم"سيروا وابشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأنى أنظر إلى مصارع القوم"والرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه ويدع رأيه لرأيهم ففي بدر يتكلم الحباب ابن المنذر بشان المكان الذي ينزلون فيه فينهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحول إلى المكان الذي يسير به الحباب رضي الله عنه.

-وفى غزوة الخندق قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشورة سلمان بحفر الخندق وكان صلى الله عليه وسلم يعمل إلى جانب العاملين، روى البخاري عن البراء رضى الله عنه قال"لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى التراب جلد بطنه وكان كثير الشعر"فى كل هذه الأمثلة ترى تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه واعترافه برأيهم ورضاه بصراحتهم وجرأتهم في الحق، وهذه التربية تنتج قادة يحملون التبعات ، لا اتباعًا يسيرون وراء كل ناعق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت