فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 18

…فإذا عوَّد الإنسان حواسه على دقة الملاحظة وسرعة الاستجابة نشطت للعمل وكانت نعم العون للتفكير، وإذا عوَّدها على الخمول والكسل تعطلت عن أداء وظائفها وأصبح حال صاحبها كما قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (19) .

وعلى إثر تحديد الداء يكون تحديد الدواء أيسر بإذن الله سبحانه وتعالى

(المبحث الثالث)

* بعض الحلول:: -

-1 الخروج من إطار القوقعة الفكرية وعدم الإقتصار على فرد بعينه بل يجب الإنفتاح على الأفكار الناضجة التي تثير ملكة العقل للتفكير والإبتكار، ورحم الله الإمام الشاطبي، حيث يقول:"فإن الله حكم بحكمته أن تكون فروع الملة قابلة للأنظار، ومجالًا للظنون، وقد ثبت عند النُظَّار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة، فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف فيها، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات؛ فلذلك لا يضر هذا الاختلاف". (20)

2-التربية على علو الهمة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه، وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم التواني والكسل ويعلمنا الدعاء { اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال - البخاري } فالمسلم يجب أن تكون عنده نفسية قوية فإذا أخطأ أو حدثت له مشكلة فيقول ( قدر الله وما شاء فعل ) ويبدأ من جديد ويعمل للمستقبل)يقول ابن القيم رحمه الله ، واصفًا الهمّة العالية: 'علو الهمّة ألا تقف - أي النفس- دون الله، ولا تتعوض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظها من الله، وقربه والأنس به، والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية. فالهمّة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإن الهمّة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها، ولكما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان'. (21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت