-فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يربي أحد أبناءه إلى التطلع للأحسن ، فقد ورد عن علي بن أبي طالب: [ أنه سأل إبنه: تريد أن تكون مثل من ؟ فقال له أحد أبناءه: - أريد أن أكون مثلك ، فقال له: لا بل قل إنك تريد أ، تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك إذا كان هدفك أن تكون مثل علي فلعلك لا تصل إلى علي ؟ ولو كان هدفك الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قدوتك ، قد تكون أفضل من علي بن أبي طالب ] ( 22)
ً-3الإبتعاد عن التشاؤم والمتشائمين لأنهم من الذين يثبطون الهمم ، فهذا إبن عباس رضي الله عنه حبر الأمة يلتمس أخ له ليسلكا طريق العلم فيثبط0ه بمقولة [ فما جدوى ذلك والأمة الإسلامية مليئة بالعلماء أمثال إبن مسعود وغيره ] فيتركه إبن عباس رضي الله عنه حتى يكون له الباع في العلم ويفتتح جامعته الذي كان فيها مديرها وأستاذها فهكذا تصنع الهمم العالية بأصحابها
4-إهتمام العمل الإسلامي بصناعة الإبداع (23) :-
تتأكد أهمية اقتناء سفينة الإبداع للعاملين في الحقول الإسلامية في هذا الوقت بالذات الذي تكالبت فيه العوائق والصعوبات، وتفاقمت فيه الانشطارات والانقسامات، وشحت فيه الموارد والمساعدات، والتفكير العلمي والإبداعي الذي يضمن بالإخلاص والمتابعة التغلب على تلك المشاكل والأزمات، ويرسم طريقًا تعرف فيه الأولويات، وترسخ به الثوابت، وتميز به الصفوف، وتلتحم به العلاقات، وينهض به العمل الإسلامي، وتطيب ثماره، وتدار مشاريعه ومؤسساته، وتستكشف آفاقه ومجالاته.
*المواد الأساسية لصناع الإبداع:
وفيما يلي أهم المواد التي تسهم في صناعة سفينة الإبداع بشرط الالتزام بمصدر التلقي كتابًا وسنة وبعد توفيق الله ـ تعالى ـ وعونه:
1 ـ الإيمان بأهمية صنع البيئة الإبداعية وبإمكانياته، وبضرورة انبثاقه من قوله ـ تعالى ـ: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: 11] ، الأمر الذي يحتم إحداث (انقلاب فكري) في العقل المسلم الجمعي والفردي على حد سواء، ينشأ معه انجذاب صادق للمعرفة لا للمعرفة ذاتها، ولا لتحصيل لذة عقلية، ولا للظفر بشهرة علمية، ولا لتحقيق رغبة دنيوية وإنما هو انجذاب للمعرفة بقصد تطوير الذات وبنائها، لا للتطوير ولا للبناء ذاتهما أيضًا، وإنما للإبداع وللنهوض وللنماء وللعطاء المراد به وجه الله تعالى.