... عاشرا: ولسنا في حاجة إلى القول بأن الدولة الفدرالية الجديدة التي يتطلع إلى قيامها مواطن الجزيرة العربية يجب أن تنطلق من مرتكزات عصرية حديثة تتلاءم مع التراث الروحي الإسلامي بعيدا عن أساليب العصور الوسطى، ذلك أنّ المواطن العربي قد غمره الحزن والغضب معا حين رأى تلك الاستقبالات الأسطورية التي جرت للملكة اليزابيث، ملكة بريطانيا، والهدايا الخرافية التي قدمت إليها من الذهب والفضة والجواهر واللآلئ دون أن ننتبه إلى أنّ تلك السيدة الفاضلة هي حفيدة الملك جورج الخامس الذي صدر في عهده وعد بلفور في 2 تشرين ثاني (نوفمبر) 1917، ذلك الوعد المشؤوم الذي ما تزال مآسيه ماثلة أمامنا إلى يومنا هذا، وكل ما نخشاه أن تكون الملكة اليزابيث قد عادت إلى بلادها وهي تحمل مع هداياها انطباعا غير كريم بأن القرن العشرين لم يدخل بعد نوافذ الوطن العربي، وأننا لا نزال نعيش في ذيل القرون الوسطى.
... ولم يغب عن بال المواطن العربي أن يعقد مقارنة عميقة في ضميره ووجدانه حين يتساءل ماذا كان يمكن لإسرائيل أن تصنعه للملكة اليزابيث لو أنها كانت ضيفة على رئيس وزراء إسرائيل مناحم بيغن، فإن الضيافة الإسرائيلية لا تعدو أن تكون وليمة عادية تقدم في نهايتها لملكة بريطانية مجموعة من الصور التذكارية عن حياة اليهود في ألمانيا الغربية في عهد النازية.
... حادي عشر: ولمناسبة انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية غدا في الكويت فإني أقترح على الأخوة الوزراء أن يضعوا على جدول أعمالهم موضوعين هامين لمعالجة الأزمة التي تحدق بالأمة العربية في المرحلة الراهنة والموضوعان هما: