الصفحة 13 من 155

... ولسنا في حاجة للعودة إلى تاريخ الولايات المتحدة ودورها الرهيب في إلحاق أكبر كارثة بالأمة العربية,و فيما بذلت من جهود ضخمة في نشوء إسرائيل ودعمها المتواصل، في خلال الخمس والعشرين سنة الماضية، ويكفي أن نذكر أن أمريكا بإمداداتها العسكرية الضخمة كانت هي السبب الوحيد في أنها طوقت حرب رمضان المجيدة وحالت بينها وبين النصر الكامل.

... ليس هذا فحسب، بل إن أمريكا هي التي مكنت إسرائيل من استعادة زمام المبادرة لتصل قواتها العسكرية إلى الضفة الغربية في مصر, وإلى جبل الشيخ في سوريا, بعد أن اجتازت القوات المصرية الباسلة القناة، ودمرت خط بارليف، وبعد أن اخترقت القوات السورية الشجاعة خطوط العدو ودمرت تحصيناته, وأشرفت على بقاع فلسطين المحتلة.

... بل إنه يكفي أن نذكر أن أمريكا، وحتى بعد وقف إطلاق النار، قد أمدت إسرائيل بالمعونات الضخمة والإمدادات العسكرية المتوالية لتضمن لها على الدوام التفوق العسكري، وكان آخر هذا المدد ما قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل من الدبابات والطائرات من مخازن حلف الأطلنطي في ألمانيا - قدمته في هذا الشهر، وعلى عجل، كأنما المعركة واقعة اليوم أو غدا.

... ولم تكتف أمريكا بهذا كله، بل انتهزت فرصة انعقاد الأمم المتحدة في دورتها الأخيرة فخطب الرئيس الأمريكي، ووزير خارجيته، وكأنما الأمة العربية في قفص الاتهام، راحا يهددان ويتوعدان الدول العربية ويعتبران البترول العربي مسؤولا عن الأزمة الاقتصادية العالمية,وجعلا الأمم المتحدة منبرا للتشهير بالأمة العربية وكأنما أصبحت الحرب الباردة التي كانت قائمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت