في الخمسينات بين أمريكا وروسيا، حربا أخرى بين أمريكا والأمة العربية في السبعينات.
... وقد تولى وزراء خارجية الدول العربية الرد على التهديدات الأمريكية، كما تولى رئيس الوفد الصيني تفنيد الموقف الأمريكي تفنيدا أثار إعجاب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.. ولكن الرد العربي في قاعة الأمم المتحدة يجب أن يقترن برد عربي حاسم في الوطن ، فالعداء الأمريكي يجب أن يقابله عداء عربي، يتسم بالحكمة والشجاعة حقا.
... ولقد كان على رأس إنجازات حرب رمضان أن الأمة العربية قد اكتشفت ذاتها واكتشفت معها قدراتها الرادعة الفاعلة، وبعد أن انقضى العام على حرب رمضان، وما خلف من دروس وعبر فإن الدرس الأكبر الذي يتوجب على الملوك والرؤساء أن يتعلموه ويعلموه هو أن يشهروا في وجه أمريكا جميع أسلحة الردع التي نملكها من دبلوماسية واقتصادية ونفطية على جميع الجبهات في جميع الميادين.. ولست في حاجة أن أسردها أو أفصلها، فإن الجماهير العربية تعرفها حق المعرفة، وما فتئت تنادي بها منذ أن أقامت أمريكا إسرائيل في وطننا، فحالت دون وحدتنا ونهضتنا واستنزفت حياتنا ووجودنا.. وإن موقف الردع الذي أدعوكم إليه لا ينبع من الشعور بالبغضاء نحو الولايات المتحدة لغير ما سبب، فأنا أنتمي إلى جيل عربي كان يطالب في المشرق العربي، في أوائل العشرينات، بانتداب أمريكي على ديار الشام إذا كان مطلب الاستقلال لا سبيل إلى تحقيقه.
... كان ذلك مبلغ إعجابنا وثقتنا في الولايات المتحدة يومئذ، أما وقد أخذت السياسة الأمريكية تناصبنا العداء بعد ذلك، منذ قرار الولايات المتحدة