الصفحة 11 من 155

تمر هذه الأيام في عنق الزجاجة، وأحوج ما تحتاج إليه أن تظل في حمى من الأخطاء التي تتعاقب عليها، حتى لا تتآكل إنجازاتها العظيمة في غمرة المساومات السياسية شيئا فشيئا، ولا يتناقص رصيدها في مهب الرياح الدولية يوما بعد يوم.

... ومن هنا ينشأ الواجب الأسمى في مكاشفة أولي الأمر بأخطائهم، بصدق وشجاعة، فليس الدين النصيحة فحسب، ولكنها الدين والدنيا، ومن هنا كذلك وجب على أولي الأمر أن يلتزموا بالفضيحة وأن يقوموا المُعْوَج من آرائهم ومواقفهم. والتراث العربي غني كل الغنى بسيرة حكامنا الأوائل الذي كانوا يحمدون الله أنّ في رعاياهم من يقِّوم اعوجاجهم بالحوار وبالنار.

... وانطلاقا من هذا كله، فسأقتصر في رسالتي هذه إليكم على بيان الأخطاء السياسية الفادحة التي وقعت بعد حرب رمضان، ثم أختتم بعد ذلك باقتراح خطة بديلة، تجنب الأمة العربية المآزق والمزالق التي تواجهها، وتمكن النضال العربي من استئناف مسيرته في تحقيق أهدافه القريبة والبعيدة.

المهادنة الأمريكية

... وأول هذه الأخطاء وأقدمُها على الإطلاق، أنَّ الحكومات العربية قد راحت بعد حرب رمضان تتعامل مع الولايات المتحدة، تعاملا غير متوازن ولا موزون، بل إنه يتسم بالمغامرة من غير مبرر سليم أو تقدير صحيح، فقد أعلن الجانب العربي ثقته بالولايات المتحدة من غير تحفظ ولا احتراز، وأكد تأكيد الواثق أنّ السياسة الأمريكية غيرَّتْ موقفها بصورة جذرية وجعل منها وسيطا وضامنا لما يسمى بالتسوية السلمية لأزمة الشرق الأوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت