الصفحة 39 من 364

شعارنا الوطني الذي كان سائدا يومئذ في فلسطين"الاستقلال في إطار الوحدة العربية".

وكان هذا شعارنا حقا، نقرأه في الصحف التي كانت تصل إلينا في المدرسة"الجامعة العربية.. ومرآة الشرق"وكانت تصدران في بيت المقدس. وهو شعارنا الذي كانت تعتمده كل مؤتمراتنا الوطنية.

وفي ليلة صفت فيها سماء القدس، وما أحسب أن سماء أخرى تطاولها صفاء وبهاء، التقيت مع"أبو عمر"في ندوة عن الوحدة، وكان معنا طالبان من آل الحسين فقال"أبو عمر":

-هل نحن بعيدون عن الوحدة العربية أو قريبون منها؟

-قلت: نحن نقترب منها.. قريبا تستقل الأقطار العربية وتندمج في الوحدة العربية.

-وقال: لا بل نحن نبتعد عنها.. لقد كانت لنا وحدة في زمن الحكم العثماني.. على كل حال إنها وحدة ولو تحت الاحتلال، أما اليوم فنحن تحت الاحتلال وأوطاننا مجزأة.

ثم قال أبو عمر: أدعو الله أن يكتب لي الشهادة لمحاربة الصهيونية والتجزئة .. وتحقيق الوحدة ...

وانصرفنا .. وكانت ساعة التهبت فيها مشاعرنا جميعا، ووددنا لو أننا نبادر إلى حمل السلاح.. إلى الميدان.

ولقد تخرجنا من المدرسة بعد ذلك وتفرقنا. كل إلى دربه في الحياة. وتوالت السنون إلى أن جاءت ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939) فانخرط فيها معلمنا أبو عمر، وأصابته شظية في صدره خلفت فيه عله عاشت معه زمنا حتى مات فيها.. ومات شهيدا ... وكتب علينا نحن تلامذته أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت