نعيش هذه الأيام السوداء لنرى وطننا المستباح. يحتله الغاصب الدخيل من البحر إلى النهر.. بل من القنال إلى الجولان..
ولكن الوحدة العربية لم تكن تفارقني أو أفارقها.. وكأنني كنت على موعد معها دائما وأبدا، فقد دخلت الجامعة الأمريكية في عام 1927. بعد أن تخرجت من مدرسة صهيون، وسرعان ما تفتحت نفسي على الحلم العظيم والأمل الكبير.. فقد كانت الجامعة تعج بالمئات من الطلاب توافدوا من الأقطار العربية جميعها.. وكان في الجامعة"رابطة العروة الوثقى"يلتقي فيها الطلاب العرب ويتناقشون ويخطبون.
وذات مرة وقفت أخطب عن الوحدة العربية في إحدى ندوات الرابطة فدوت القاعة بالتصفيق، واغتنمتها فرصة وقلت: نحن نريد"وحدة"لا"رابطة"، وإني اقترح عليكم أن نسمي الأشياء بأسمائها فلتكن جمعيَّتنا"الوحدة العربية"، فثار جدل طويل.. وعارض الكبار من الطلاب: فاضل الجمالي، شارل مالك، إسماعيل الأزهري وغيرهم.. وخرجنا نحن وأنشأنا جمعية"الوحدة العربية"وجعلنا في صدر ميثاقها أننا سنكرس حياتنا للعمل في سبيل الوحدة العربية.. وأقسمنا على ذلك وتعاهدنا..
ومضت بضعة أشهر، وجاء يوم يطالبني بالوفاء بما عاهدت وما أقسمت..
كان ذلك اليوم هو السادس من شهر أيار من عام 1927 يوم ذكرى الشهداء العرب الذين أعدمهم جمال باشا إبان الحرب العالمية الأولى.. وخرجت جموع الطلاب في مسيرة شعبية إلى مقابر الشهداء في بيروت.