وأخذ المعلم حسني يشرح لنا تاريخ الأمة العربية وأمجادها الغابرة. وكيف وقعت تحت الاحتلال العثماني قرابة أربعماية عام، وكيف ثار الشريف حسين أمير مكة إلى جانب الحلفاء لتحرير الأمة العربية وإقامة دولة عربية مستقلة، وكيف أن الحلفاء نكثوا عهدهم، وكيف أنهم يريدون أن يقتسمونا فيما بينهم وكيف.. وكيف..
-وقلت: يا أستاذ، وأين تقع طورس، ورفح!!
وأخذ المعلم حسني يفتش عن خريطة ليرينا عليها طورس ورفح، ولما لم يجد تأوه وتأفف، وأخذ"تباشيره"ورسم على اللوح خارطة البلاد السورية، مبتدئه شمالًا من جبال طورس على الحدود التركية، إلى مدينة رفح جنوبا على الحدود المصرية.
قلت: يا أستاذ ... البلاد التركية ليست عربية، هذا مفهوم ، ولكن البلاد المصرية أليست عربية..؟ المصريون يتكلمون اللغة العربية، لماذا تنتهي حدودنا عندهم..
قال: مصر يحكمها الإنجليز الآن.. إن شاء الله حينما تتحرر سنكون كلنا في وحدة عربية.
-قلت: والمغرب الأقصى، والجزائر وتونس، وليبيا، أليست بلادا عربية..؟
وقال: نعم كلها بلاد عربية ولكنها تحت الحكم الفرنسي.. ولا يمكننا أن نصل إليها، ولا ندري متى تخرج فرنسا من تلك البلاد.
في ذلك اليوم تعلمت شيئا عن الوحدة العربية، ولكن فوق ذلك، تعلمت أين تقع رفح وأين تقع طورس.. وكنا نهتف بهما في الشوارع أياما بلياليها.
ولكن الحوار بيننا وبين المعلم حسني لم ينته في ذلك اليوم..