الأتاسي الرئيس السوري في القصر الجمهوري بدمشق، إلا ويكاد يضمني إلى جبنه، ويحدثني عن أيامه في عكا، وما أحلاها.. وما من مرة اجتمعت فيها"بدولة"السيد سامي الصلح رئيس وزراء لبنان، في السراي الكبير في بيروت، إلا ويحدثني عن مولده في عكا. ثم يخرج حافظته ليستل منها (ورقة الهوية) وقد كتب فيها اسمه ومكان ولادته.. عكا.. وهو يردد ويؤكد: أنا ولدت في عكا!!
في السراي الكبير في بيروت، إلا ويحدثني عن مولده في عكا. ثم يخرج حافظته ليستل منها (ورقة الهوية) وقد كتب فيها اسمه ومكان ولادته.. عكا.. وهو يردد ويؤكد: أنا ولدت في عكا!!
كنا نعيش هكذا نحن أبناء البلاد العربية تحت الحكم العثماني.. وحدة كاملة تحت الاحتلال، نسافر أين نشاء.. ونتوظف حيث يكون، ونمتلك أين نريد، ولا يسألنا أحد من نحن.. ومن أين نحن وما نحن هنا فاعلون!!
كانت هذه هي الحياة العربية في صباي.. كانت حياة وحدة من غير اسم. ولا شعار، ولهذا كان غريبا علي أن أسمع، ونحن في عتبات العشرينات، هتاف الوحدة يملأ الشوارع وبت أتساءل لم نطلب الوحدة؟ ما هي هذه الوحدة؟ ألسنا نعيش حياة الوحدة؟!
وانتهرتها فرصة في يوم من الأيام. كنا في المدرسة نصغي إلى أستاذنا في (عكا) حسنى خليفة، وهو يملي لنا درس التاريخ.. فقلت:
-أستاذ .. أستاذ هل تسمح لي بسؤال؟
قال نعم.. ماذا تريد
-قلت: ما هذه الوحدة.. هل تشرح لنا معناها؟