وغداة انخرطت في فرقة الكشافة أصبحت"داعية"للوحدة بين
رفاقي .. وحدث أن أستاذنا قد ذهب بنا في رحلة كشفية إلى بعض القرى القريبة من عكا، وتجمع الفلاحون الطيبون حولنا، وقد جاؤوا من منازلهم وحقولهم وبيادرهم يرحبون بنا وهم يهتفون:
يعيش ملكنا فيصل!!
تعيش الوحدة السورية!!
وفي كل قرية كنت أقف في الجامع أو في ساحة القرية، أمام الجموع بملابسي الكشفية أخطب فيهم خطبا حماسية.. وأروي ما حفظته في المدرسة من الشعر الحماسي..
والواقع أن أولئك الفلاحين البواسل لم تكن تعوزهم الحماسة.. فقد كانوا في الذروة إيمانا وعزما، يودون لو أنهم يزحفون إلى دمشق بمعاولهم ومناجلهم ليبايعوا الأمير فيصل ملكا للوحدة السورية.
وقد بالغ الفلاحون الأكارم في إكرامنا، وزاد من حماستهم أن رأوا لأول مرة مسيرة كشفية في قراهم، ونحن في ملابسنا الكاكية ننشد الأناشيد الوطنية ونضرب الأرض بخطواتنا العسكرية، ونحن نحس في قرارة نفوسنا أن جيلنا سيكون الطليعة الأولى في موكب الوحدة العربية.
ولكن"كومة"من الفلاحات لم يعجبهم هذا المشهد.. كن طاعنات في السن، تجمعن حول بعضهن، وأخذن يحملقن بنا ونحن نسير أمامهن .. لقد لاحظن أن البنطلون الذي نلبسه أعلى من الركبة بقليل، ورحن يتمتمن ويبسملن ويحوقلن، وصاحت إحداهن:
"ليش"بنطلونكم قصير.. ألا تخافون الله.
فقال أحد الرجال: هؤلاء عساكر الوطن .. أسكتي ...