الصفحة 25 من 364

وأقبل الصيف بعد الاحتلال البريطاني (حزيران 1919) وإذا بالأخبار تملأ المدينة أن الرئيس الأمريكي ويلسون قد أرسل لجنة (كينج كرين) إلى بلادنا لتستفتي الأهلين، وتتعرف على مطالبهم الوطنية، وهلَّل الناس لهذه الأخبار، فما هي إلا بضعة أشهر حتى تنجز اللجنة مهمتها، وتقدم تقريرها إلى الرئيس ويلسون ... وننعم بالاستقلال..

وشغل"الديوان"في منزلنا بأخبار الرئيس ويلسون وتصريحاته، وكان عمي قاسم أفندي ورفاقه من المتقاعدين يرددون اسم الرئيس ويلسون كثيرا ويثنون عليه ثناء عطرا، ويمتدحون الولايات المتحدة في أنها دولة ديمقراطية، عادلة، تفتح بلادها للمهاجرين من كل أنحاء العالم.

وذات ليلة لا أنساها، فتح عمي الصحف، وراح يقرأ البشرى الكبرى.. لقد وصلت لجنة"كينج كرين"إلى يافا بالباخرة وبدأت اجتماعاتها برجال البلاد للوقوف على آرائهم، وانشرحت صدور المحاضرين لهذا النبأ العظيم وأيقنوا أن الفرج بات قريبا.

وكثر زوارنا في ذلك الأسبوع ليستمعوا إلى عمي قاسم وهو يقرأ أخبار اللجنة الأمريكية وأنها سافرت إلى القدس، ومنها إلى نابلس، ومنها إلى الرملة إلى بيت لحم.. وإنها استقبلت الجمعيات الإسلامية والمسيحية التي كانت بيدها قيادة الحركة الوطنية في البلاد.

وأصبحنا في عكا ننتظر دورنا، لتفد إلينا اللجنة الأمريكية، وتوالت الاجتماعات الوطنية وعقدت الجمعية الإسلامية المسيحية اجتماعاتها في"الديوان"عندنا.. فكتبوا المذكرات استعدادا لتقديمها إلى اللجنة الأمريكية وهي كمطالب بقية المدن الفلسطينية: الاستقلال التام، الاتحاد مع سوريا، الانتداب الأمريكي إذا لم يكن بد من الانتداب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت