قالت الجريدة، وقال الخبر، إنّ مؤتمرًا وطنيا سينعقد في دمشق وسيحضره مندوبون عن كل البلاد السورية، وسيعلنون الوحدة السورية من طورس إلى رفح، وأن المؤتمر سيبايع الأمير فيصل بن الحسين ملكا على البلاد السورية.
قرأ عمي هذا الخبر فانطلق الحاضرون بالدعاء إلى الله العلي القدير أن ينصر العرب والمسلمين، ودار الحوار بينهم في حماسة وعزم وإيمان:
قال أحدهم: هذه فكرة عظيمة.. ليس لنا خلاص إلا بالوحدة.
وقال آخر: لقد عشنا كل عمرنا بلادا واحدة، فما معنى أن يفرق بيننا الإنجليز والإفرنسيين، نحن لا نريد هؤلاء ولا أولئك، نريد الوحدة من طورس إلى رفح ... وأن يكون الأمير فيصل ملكا علينا.
ولقد أمَّن الحاضرون على هذا الكلام، وزاد عليه عميّ قائلا: لا تنسوا"يا جماعة"أننا إذا أصبحنا تابعين إلى دمشق، فلن يقدر اليهود علينا، ولن يستطيعوا إنشاء الوطن القومي اليهودي، لأننا سنصبح أقوياء، فإن يد الله مع الجماعة.
وكانت ليلة بهيجة حقا، وانصرف الضيوف من الديوان، كل إلى منزله. والوحدة العربية حلمهم السعيد في تلك الليلة السعيدة، وفيصل سيصبح ملكا علينا.. فليس لنا ملك..
وقضيت ليلتي في مثل أحلامهم، وأنا فخور وفخور، أني أصبحت أجلس مجالس الرجال، أستمع إلى حوارهم وأسرارهم، أتطلع إلى اليوم الذي أكبر فيه، فأتحدث حديثهم، وأغدو"وطنيا"كبيرا، بعد أن أصبحت"وطنيا صغيرا".