الصفحة 16 من 364

وتعاظم الخطر الصهيوني في فلسطين وتعاظم معه إيماننا بالوحدة العربية، وأصبحت القضية الفلسطينية من أكبر حوافز الوحدة العربية، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق ... ثم جاءت الثورات الفلسطينية لتكون زخما مشتعلا تضيء مشعل الوحدة العربية.. وبرز الشعور القومي"الواحد"إزاء القضية الفلسطينية، ثم تحول الشعور الواحد إلى نضال واحد، فهبت الشعوب العربية من حولنا، تضرب معنا الإضراب الواحد. وتتظاهر معنا التظاهر الواحد، ثم بعثت بأبطالها إلى مياديننا لتقاتل معنا القتال الواحد ضد العدو الواحد..

ولقد سرتُ في موكب هذه الأحداث جميعا، وكانت الوحدة العربية شعارها، وناضل جيلنا تحت لوائها، فسجن من سجن، وعذب من عذب، واستشهد من استشهد. وبقي من هذا الجيل من بقي،"وما بدلوا تبديلا".

وفي أواخر الثلاثينات، حاولت السلطات البريطانية أن تلقي عليّ القبض فهربت إلى سوريا، ثم لجأت إلى لبنان، ومنها إلى مصر، فكان لقائي مع عدد من رجال العروبة حين كان الحوار على أشده بين دعاة القومية العربية والنزعة الفرعونية ... ويومها عقدت ندوة ساخنة حول هذا الموضوع، بيني وبين الضرير البصير الدكتور طه حسين..

ثم نشبت الحرب العالمية الثانية، ورأى الحلفاء أن يخطبوا ودّ العرب كما فعلوا في الحرب العالمية الأولى، فلم يجدوا غير"الوحدة العربية"، شعارا تهوي إليه القلوب..

وفي أوائل الأربعينات عدت إلى بلدي عكا، ولم أمكث بضعة أسابيع حتى كنت أستمع من الإذاعة البريطانية مستر إيدن وزير الخارجية البريطانية وهو يلقي تصريحه الشهير معلنا تأييده للوحدة العربية. ثم نقلت الأخبار بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت