الصفحة 15 من 364

و لم تكن الوحدة عندنا في أوائل العشرينات"من المحيط إلى الخليج"بل كانت من"طورس إلى رفح".. وكنا نجهل هذا الشعار يوم سمعناه في الشارع، ثم تعلمناه على الخريطة في المدرسة!!

وامتدت الأيام وابتدأ صراعنا مع الصهيونية، فأدركنا بفطرة الدفاع عن النفس أنه لا بد لنا من وحدة تنقذنا، فنحن شعب صغير فقير، والعدو يفوق طاقتنا مرات.. بل مئات المرات، ومن ذلك الوقت أصبح شعارنا القومي: الوحدة العربية..

وقبل أن نسمع بوعد بلفور، وقبل أن نرى الهجرة اليهودية.. كنا نرى في الوحدة العربية نشيدا ولحنا، وعزة ومجدا.. ولكنا بعد ذلك أصبحنا نرى فيها خلاصا وإنقاذًا ... وحماية للوجود.. أن نكون في وطننا أو لا نكون.. أن نبقى كشعب أو لا نبقى..

لقد كان هذا هو ضميرنا وفكرنا، وذلك هو حسابنا وتقديرنا، يوم كنا في عهد الصبا والشباب.. وازداد مع الأيام عمقا ورسوخا.. ولم يكن الأمر في حاجة إلى نباهة عبقرية لفهمه على هذا الوجه.. فقد كنا نرى الهجرة اليهودية الدافقة على بلادنا.. وكنا نرى الوطن القومي ينمو يوما بعد يوم وكان طبيعيا أن نخاف على وجودنا كأمة .. وكان طبيعيا أن نرى في يوم الوحدة السبيل الوحيد لخلاصنا ونجاتنا من الخطر المحدق بنا.

وهكذا رأيت منذ أن كنت شابا في فلسطين.. ومعي جيلي من الشباب، أن الوحدة العربية هي الفيصل بين البقاء والفناء.. وكان الخطر يومئذ في بواكيره الأولى، ولم تكن قد وقعت كوارث الخمسين عاما التي حلت بالشعب الفلسطيني، وبعده ، بالأمة العربية ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت