الصفحة 14 من 364

أولى الأمر منكم ولو ولي عليكم عبد حبشي رأسه كزبيبة.. هكذا كان حديث العلماء إلى جماهير المؤمنين، عبر القرون والأجيال..

وإني لأذكر، كأنني في بلدي الآن يوم دخلت جامع أحمد باشا الجزار، مع جماهير المسلمين لنصلي صلاة الشكر، أن نصر الله"الغازي مصطفى كمال"على اليونان في أعقاب الحرب العالمية الأولى..

ولكن الجيل الناشئ قد أخذ بزمام الدعوة العربية، وخلع عن كتفيه رداء الشخصية العثمانية، وكان أن اشتدت حجته في هذه الدعوة بعد أن"كفر"مصطفى كمال بالإسلام، وندد بالعروبة، وأسقط الحجاب، وأعلن علمانية الدولة، واتجه نحو الغرب، وأبطل الكتابة بالعربية، وأحلّ محلها الأحرف اللاتينية ، وانتحل لنفسه اسم أتاتورك بدلا عن مصطفى كمال [1] .

والى جانب كفر"مصطفى كمال"جاءت خيانة الحلفاء، فنكثوا بعهودهم، التي قطعوها في الحرب العالمية الأولى، فحكموا بلادنا حكما مباشرا تحت ستار الانتداب، وأقاموا الحواجز بين البلاد العربية، فوجدت الحركة العربية زادا جديدا للتعبير عن الوحدة بدلا عن التجزئة، وعن الاستقلال بدلا عن الاحتلال.

ومضى عهد الطفولة وأصبحنا طلابا بوافع على قدر من الفهم والوعي والدراية، نتابع مسيرة الحركة العربية نتسقط أخبارها في بلادنا وفي البلاد العربية من حولنا.. وأخذنا نسير في المظاهرات مع المتظاهرين، ونهتف للوحدة العربية مع الهاتفين..

(1) * أتاتورك: معناها أبو الترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت