الصفحة 13 من 364

ومرت سنون طويلة بعدها حتى فهمنا أن"كبارنا"لا يريدون"الانفصال"عن الدولة العثمانية وإنما يريدون"الإصلاح"ضمن سيادتها وكيانها.. وكان كل ما نطمع فيه نظاما لا مركزيا للولايات العربية يقول على حكم عربي ذاتي..

والى جانب شعار اللامركزية، بدأنا نسمع شعارًا آخر انفتحت إليه قلوبنا وأخذ بمجامع مشاعرنا.. ذلك وهو شعار الاستقلال..

ولا بأس أن أذكر الأجيال العربية الصاعدة .. أنه لم يكن في صبانا راديو ولا تلفزيون .. وكانت الصحف أندر من الكبريت الأحمر، كما يقولون، ولكن رغما عن ذلك فقد التمعت أمام أبصارنا أحاديث الاستقلال في مثل وميض البرق.. وانسابت الأخبار في مجتمعنا انسياب الغدير النمير .. بأن الشريف حسين أمير مكة، قد أعلن الثورة على الدولة العثمانية، وانضم إليه أحرار العرب، وتحالف مع الإنجليز، وسيكون ملك العرب في الدولة العربية الواحدة ...

وكان الناس يجلسون حلقات حلقات، في البيوت والشوارع، ليستمعوا إلى أحدهم وهو يقرأ أخبار تلك الأحداث.. وكانوا يستعيرون الجريدة من حلقة إلى حلقة.. ومن بيت إلى بيت.. والقارئون الكاتبون قليلون، يشار إليهم بالعيون!!

ومع هذا فقد كان سواد الناس مع الدولة العثمانية ومع الخليفة العثماني، يرون في الشريف حسين خارجا على الإسلام، فقد شق عصا الطاعة على الخليفة محمد رشاد، خليفة رب العالمين.. فقد كانت العواطف العثمانية دينية في جذورها العميقة، فالمسلم أخو المسلم.. وأطيعوا أولي الأمر منكم، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالعافية والتقوى.. واسمعوا أطيعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت