جيوبنا شهادة ميلادنا، موسومة"بالطغراء الهمايوني العثماني"، والخط العثماني الرائع وهو يقول عن تابعيتنا: عثماني مسجل في دائرة"النفوس".
وكانت"العثمانية"هي الهوية العليا، فيقال"محمد"عثماني من أصل عربي،"وكمال"عثماني من أصل تركي.. ولكننا نحن العرب والترك مندمجون بالهوية العثمانية. فهي مثل السماء تظللنا جميعا. ومنها تنزل علينا البركة والخير.. جميعا.!!
تلك كانت"روحي"في نشأتي الصغيرة ... وكذلك كان جيلي بأكمله ...
وهذه الروح لم تكن مغروسة في قلوبنا، ولكنها كانت نامية فيها، نابعة منها.. تماما كما يقول الشاعر وهو يصف الفارس على ظهر جواده:-
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى
من شدة الحزم لا من شدة الحزم
وقد تبنت ونبعت هذه الروح هكذا، لأن البيئة التي ولدنا فيها وعشنا أيامها كانت تمثل المعاني"العثمانية"بكل مقوماتها، ومعطياتها..
ولقد كان والدي وأعمامي وأبناء أعمامي، عثمانيين.. وموظفين في خدمة الدولة العثمانية.. ولم يكونوا في هذه الدولة عملاء أو مأجورين، ولكن الدولة دولتهم، يتفانون في خدمتها ويخلصون في العمل لها، تعبيرا عن ذاتهم، وتجسيدا لإيمانهم..
ولم تكن عائلتنا في بيتنا وحدها تعيش في فيض هذه المشاعر، فقد كنت أعيش مع الشعب في بلدي، طفلا وصبيا، أنزل إلى الأسواق، وأصلي الجمعة في الجامع الكبير، وأشهد الأعياد، واشترك في الأفراح، وأسير إلى المقابر وراء الجنازات، وقد كانت هذه مشاعر الناس جميعا الأحياء منهم