الصفحة 10 من 364

وكان العرب، هم"العنصر النجيب"كما كان يسميهم الأتراك، وفي مدينتي عكا، كان الأطفال الأتراك، من أبناء المواطنين الأتراك، رفاقي في المدرسة"الاحتياطية"، كما كان اسمها آن ذاك، يعرفون أنفسهم بأنهم عثمانيّون، ولم اسمع أحدًا منهم يقول إنّه تركي.. فهو يعرف نفسه"عثمانلي"وهكذا يعبرون عنها باللغة التركية!!

وفي الصباح، كنا نقف في صفوف متوازية لتحية العلم، فنرفع أبصارنا وأيدينا بالتحية إلى العلم"العثماني"بالهلال والنجمة، بخشوع صادق ورهبة مخلصة، ونصيح بالتركية بأصواتنا النقية المؤمنة: بادشاهم جوق باشا- ليعش سلطاننا طويلا ...

وكان سلطاننا هذا، نحن ذلك الجيل، السلطان محمد رشاد"سلطان البرين والبحرين وخادم الحرمين الشريفين"... فلم أكن قد أدركت السلطان الذي سبقه، عبد الحميد، فقد ولدت عام خلعه في عام 1908.

ثم ندخل الصفوف لنقرأ التاريخ والجغرافيا بالكتب التركية، مع التركيز على تاريخ بني عثمان، وحروب بني عثمان.. ولم نكن نشعر أننا نقرأ تاريخا غريبا علينا أو أجنبيا عنا.. فذلك هو تاريخنا وتلك هي دولتنا، وهؤلاء هم سلاطيننا نعتز إذا انتصروا ، ونذلّ إذا انكسروا.. ذلك أننا"عثمانيون"، وهذه هي هويتنا وجنسيتنا..

ولم نكد نجد غضاضة في هذه الهوية وتلك الجنسية، بل كنا نشعر فيها العزة والكرامة، والفخر والمجادة.. فكم فتنتنا المصاحف العثمانية بزخرفها الجميل، وكم هزتنا الأناشيد العثمانية وهي تتغنى بالانتصارات العثمانية على الروس وشعوب البلقان.. وكم كنا نمتلئ خيلاء وزهوا حين كنا نضع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت