الصفحة 9 من 364

والجيل الذي سبقني، هو وحده الذي"ضرب"هذه التعابير الثلاثة، كما"تضرب"النقود في دار"السكة"ثم تنزل إلى الأسواق فتتداولها الأيدي والجيوب.!!

وكنا قبل ذلك، خلال الحكم العثماني وعلى مدى أربعماية سنة، لا تدور على ألسنتنا، ولا تجول في خواطرنا هذه التعابير الثلاثة"الحركة العربية"،"الوحدة العربية".

وكنا في ذلك العهد الطويل، أمة عربية من غير شك، بلغتنا تقاليدنا وتراثنا، ولكن"شخصيتنا"العربية، كانت محتجبة بل مندمجة في شخصية أخرى، هي الشخصية الإسلامية، المتمثلة يومذاك في الشخصية"العثمانية"، في الدولة العثمانية، دولة الخلافة الإسلامية [1] .

وأحمد الله، في جملة ما أحمده عليه، أن، وهبني ذاكرة حادة، تختزن أدق مشاعري في بواكير حياتي، ففي خزائن ذاكرتي تجمعت صور واضحة عن هذه التعابير الثلاثة، كأنها صورة التقطتها"الكاميرا"بالأمس، وخرجت من غرفة"التحميض"في يومي هذا..

لقد نشأت طفلا"عثمانيا"شأن الكثيرين من ملايين أطفال العرب، كنت أتكلم اللغة العربية، وأعيش في مدينة عربية، تكاملت فيها الحياة العربية، في مأكلي ومشربي وملبسي، ولكني مع هذا كله كنت"عثمانيا"... مواطنا واحدا في الإمبراطورية العثمانية، يؤلف العرب والترك أهم عناصرها. وأكثر سكانها عددا!!

(1) * الدولة العثمانية: نسبة إلى مؤسسها عثمان أدرخان (1326-1359) م ومن هذه الصور التي لا تزال تحمل ألوانها وظلالها حتى الآن، أنني كنت مع جيلي كله"عثمانيا""بالاسم والحقيقة، بالتفكير وبالضمير."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت