لم يحضر [1] ... كلمات قليلات تغني عن صفحات .. ومعنى ذلك أن الشعب في بيت المقدس قاتل وحده !!
ويقول المؤرخ ابن الجوزي"ان قاضي دمشق ذهب على رأس وفد العلماء والفقهاء إلى بغداد يستنصر الخليفة العباس ، واجتمع المستنفرون وحضروا في الديوان ( الخليفي ) وقطعوا شعورهم واستغاثوا وبكوا ، وقام القاضي وأورد كلامًا أبكى الحاضرين" [2] . ومعنى ذلك أن الخليفة لم يحرك ساكنًا بين أنامل يديه ، أو أصابع قدمية !!
ويقول المؤرخ ابن الأثير ، وهو يصف استصراخ العالم الإسلامي لملوكه وأمرائه ، بعد سقوط بيت المقدس ، أن"جماعة من المسلمين قد قدموا من الشام إلى بغداد ، فأوردوا من الكلام ما أبكى العيون ، وأوجع القلوب ، وأقاموا بالجامع ، فاستغاثوا وبكوا وأبكوا ، وذكروا ما دهم المسلمين بذلك البلد الشريف المعظم ، من قتل الرجال وسبي الحريم والأولاد، ونهب الأموال ، فلشدة ما أصابهم أفطروا ..وكانوا في"
رمضان" [3] .ولم يدرِ الخليفة أن الجهاد هو أرفع من كل عبادة ، وأروع من كل زهادة ، والرسول يقول: رباط شهر خير من صيام دهر .وفي مثل حالنا اليوم ، ضجت الدنيا العربية والإسلامية بالبكاء والنحيب ، وهي تندد بالخلفاء والأمراء وراحت القصائد تبكي وتنوح وهذا أبو المظفر الوردي ، كأنه ينشدنا في يومنا هذا ، حين يقول:-"
مزجنا دماء بالدموع السواجم
(1) أبو المحاسن ، النجوم الزاهرة، ج 5، ص 148.
(2) ابن الجوزي ، مرآة الزمان، سنة 492 هـ.
(3) النجوم الزاهرة ،ج 5، ص 152.