حمل كثيرًا من الإفرنج على أن يتسللوا وأن يتوجهوا إلى يافا ، لعلهم يجدون سفنًا تحملهم إلى بلادهم [1] .
وكذلك ، يذكر التاريخ ، كيف انفكت الضائقة الخانقة عن الإفرنج ، ذلك أنه في حوالي منتصف حزيران وصلت ميناء يافا بعض السفن الجنوبية التي استطاعت ان تستولي على المدينة في سهولة ، بعد أن هجرها أهلها .. وكانت تلك السفن محملة بمواد تموينية وفيرة مع كميات كبيرة من السلاح والذخيرة وأدوات الحصار ، وبهذا استتبت للإفرنج مواصلات تموينية متصلة بين يافا والقدس .. على حين كانت القوات العربية في بيت المقدس محاصرة ومقطوعة عن العالم بأسره [2] . ثم راحت صفحات التاريخ ، شاحبة باهتة ، تروي كيف سقطت المدينة المقدسة بعد الحصار المضني والقتال الضاري .
غير أن المواطن العربي يتساءل اليوم ، بعد هذا الذي ردده المؤرخون الإفرنج عن الضائقة التي حلت بالإفرنج ، مما حمل بعضهم على الانسحاب من ميدان القتال .. يتساءل المواطن ، وكيف انتصر الفرنج وكيف انهزم العرب ؟
والجواب الكسير الجريح ، يقف منتصبًا من بطون التاريخ ليعلن الأسباب من غير لبس ولا إبهام يقول المؤرخ أبو المحاسن ، بعد أن وصف ما حل في بيت المقدس من دمار وتقتيل وخراب..."هذا كله وعسكر مصر"
(1) رانسيمان،ج1، ص 283 .