فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 314

في المدائن والقرى ، وهم يرون الإفرنج يزحفون على بيت المقدس بأسلحتهم وأعلامهم ، وهم يهتفون ويصيحون .."جئناك يابيت المقدس .. جئناك"..

وتساءل أهل فلسطين يومذاك .. كما تساءلوا في غزوات إسرائيل .. أين الخلفاء والامراء ، أين الملوك والرؤساء ، أين الخليفة الفاطمي الناعم في قصوره في القاهرة ، أين الخليفة العباس الساجي في طيلسانه في بغداد ، وأين أمراء الشام ,شمس الدولة ، وفخر الدولة ، وقوام الدولة .. وسائر الألقاب ، وهي لا تتصل"بالدولة"من قريب أو بعيد .

ومضى الإفرنج في طريقهم من الرملة إلى بيت المقدس ، ومضى أهلنا يستصرخون الخلفاء والأمراء ، كما استصرخنا من بعدهم بثمانية قرون، ولكن صرختهم ، كصرختنا ، ذهبت أدراج الرياح ، بأسرع من ندى الصباح.

ومرة أخرى أطلّ حزيران على صفحات التاريخ ... وكان اليوم السابع من حزيران ، وحزيران ما أشقاه بنا ، وما أشقانا فيه ..

في ذلك اليوم وصلت جموع الإفرنج إلى بيت المقدس ، وعسكروا حول أسوارها ، ومن سخرية القدر أنه هو اليوم نفسه الذي سقط فيه بيت المقدس على يد القوات الاسرائيلية .. في السابع من حزيران من عام 1967.

ووصلت أنباء الزحف إلى بيت المقدس ، وكانت يومئذ تابعة للدولة الفاطمية في القاهرة ، واسم واليها افتخار الدولة ، حاكم آخر من الذين تشرفوا باسم"الدولة"ولم تتشرف بهم ..

ولكن الشعب ، افتخار الشعب ، هب عن بكرة أبيه للدفاع عن مدينته المقدسة الغالية ، التي بناها جدنا الأعلى يبوس العربي ، وإليه ينسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت