فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 314

ولقد أُعجب المتنبي بالرملة ، وكان قد عرّج عليها قبل أن"عرج عليها الإفرنج بخمسين عامًا ، فامتدح أميرها أبا محمد الحسن بقصيدة رائعه كان يحفظها أهل الرملة ، ومنها قوله وكأن المتنبي تنبأ بما سيحل بالرملة:"

ومن عرف الأيام معرفتي بها وبالناس رَوّى رمحه غير راحم

في مدينة الرملة هذه ، وكل رملة فيها جنة ، عقد أمراء الإفرنج مجلسهم الحربي ، والعمارات من حولهم تعج بذكريات الأمويين الذين كانوا يخلدون إليها أيام الراحة والدعة ، وبدأ الحوار الساخن بينهم ، وماذا بعد الرملة؟ هل نمضي إلى مصر ونقضي على دولة الفاطميين في عقر دارهم ، أم نزحف على بيت المقدس ، ونرى بعد ذلك ما يكون ؟

وانقسم الأمراء في ما بينهم ، فرأى فريق أنه"لا بد من الزحف على مصر والاستيلاء على الدلتا ، فإن مصر هي مفتاح بيت المقدس ، ولا قرار ولا استقرار في بيت المقدس إلا بالاستيلاء على مصر".. ورأى فريق آخر"أن الزحف الطويل من اواسط أوروبا قد استنفد الكثير من قواتهم ، وليكن الإستيلاء على بيت المقدس أولًا ، ثم يتّم الاستعداء للزحف على مصر".

وبعد قيل وقال ، وحوار وجدال ، اتفقت الكلمة على أن يبدأ الزحف على بيت المقدس ، فقد بدأت الحملة من أواسط أوروبا وهي تستهدف"انقاذ القبر المقدَّس"في بيت المقدس ، وستكون لمصر حملات وحملات على مدى قرنين كاملين ...

وهكذا خرج الإفرنج من الرملة يجتازون سهولنا الغاضبة ، ومروجنا العابسة ، صوب بيت المقدس ، وجبالنا من حولها تكاد ان تميد حزنًا وشجنا، وكان هذا الغضب العابس صدى لأحاسيس أهل فلسطين يومذاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت