اليبوسيون العرب، الذين استوطنوا بيت المقدس قبل اليهودية والمسيحية والإسلام بأجيال وأجيأل .
وراح الشعب يحمل المعاول بيديه ، والحجارة على كتفيه ليقوي الأسوار والأبراج ، ويسد المنافذ والمعابر ، وانطلق المتطوعون بالعشرات يسممون الآبار خارج المدينة ، ويجمعون المواشي من الحقول ، حتى لا تقع في يد العدو .
ولم يكن في بيت المقدس إلاّ حامية من العرب والسودان لا يتجاوز عددها ألف مقاتل ، يقابلهم من الفرنجة عشرون ألف محارب [1] ولكن أهل بيت المقدس ، تعاهدوا في ما بينهم ، على ان يدافعوا عن مدينتهم المقدسة ، إلى أن يفنى الرجال والنساء والأطفال .. أليست مدينتهم مسرى الرسول ومعراجه .. ألم يقل القصصي الشعبي"وتُزف الجنة يوم القيامة زفا مثل العروس إلى بيت المقدس .."وإليها يُزف الحجر الاسود ، وتزف مكة بحاجها [2] .
ودارت رحى الحرب ، وبدأ الحصار ، فقد طوق الإفرنج المدينة من جميع أطرافها ، وشرعوا بالحرب النفسية أولًا, فقد راحوا يطوفون حول المدينة بالتظاهرات الدينية وهم يحملون أعلامهم ، وينشدون ويرتلون ، ليدخلوا الرعب إلى قلب المدينة المقدسة ، حتى يستسلم أهلها ، كما استسلم أمراء الشام من أواسط ديار الشام إلى أواسط فلسطين .
ولكن أهل بيت المقدس ابوا ان يسلموا مدينتهم الغالية ، وآثروا القتال إلى النهاية مهما عظم العطاء وغلا الثمن
(1) د. حتي، تاريخ العرب، ص 756.
(2) العقد الفريد، ج 6، ص 256.