فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 314

وكأنما كان مقدرا"للرملة البيضاء"كما كانت تعرف في عهد الأمويين، أن تصبح الرملة السوداء، لكثرة ما نزل فيها من خراب ودماء وبلاء..ولم يكن ميسورا لأحد أن يرثي حالها إلا شاعرًا واحدًا من أبنائها، هو أبو الحسن التهامي الذي قال في رثائها ورثاء ولده الفضل:

أيا الفضل طال الليل أم خانني صبري

فخُيِّل لي أن الكواكب لا تسري

أرى الرملة البيضاء بعدك أظلمت

فدهري ليل ليس يفضي إلى فجر

وهكذا تم للإفرنج أن يهزموا ملوك العرب ورؤساءهم في حزيران ... ولو شاء المواطن العربي أن يقارن بين هزائمنا في الماضي وهزائمنا في الحاضر لوجد الصورة متقاربة..

لقد انتصر الإفرنج في نزهة سياحية من اللاذقية إلى الرملة، في بضعة أشهر، في عهد ملوك متخاذلين، وأمراء متقاعدين، وخلفاء متقاعسين. وانتصرت إسرائيل، في ما يشبه النزهة السياحية، وفي أيام معدودات، في أعوام 1948، 1956، 1967 ,وفي عهد ملوك متقاعدين ورؤساء متقاعسين، وبهذا يبدو جليا أن الأسباب هي الأسباب، مع اختلاف في الأسماء والألقاب ...

وما أشبه الليلة بالبارحة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت